ولا سراية [ 1 ] .
[ حكم ما لو وقف الواقف مملوكاً ] :
المسألة ( الثانية : إذا وقف مملوكاً ) ف [ - قيل : ] [ 2 ] ( كانت نفقته في كسبه شرط « 1 » ذلك أو لم يشترط ) وإن قلنا بانتقاله إلى الموقوف عليه [ 3 ] .
نعم ( لو عجز عن الاكتساب ) بما لا ينعتق به ( كانت نفقته على الموقوف عليهم ) ، [ وفيه إشكال ] [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمشهور ، بل في المسالك « 2 » كاد أن يكون إجماعاً ، بل لم أجد قائلًا بخلافه . ثمّ انّ ظاهر المتن اختصاص جريان الاحتمال المزبور [ أيالسراية ] على القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم دون القول ببقائه على ملك الواقف أو انتقاله إلى اللَّه تعالى شأنه . بل هو صريح الدروس حيث قال : « إنّ الوجهين مبنيان على المالك ، فإن قلنا : هو اللَّه تعالى أو الواقف فلا سراية ، وإن جعلناه الموقوف عليه فالأقرب عدم السراية » « 3 » .
وفي غاية المراد : « أنّ احتمال التقويم [ يضعف ] على تقدير القول بالانتقال إلى اللَّه تعالى ، ويقوى على تقدير القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم » « 4 » . ولم يتعرّض لحكمه على القول ببقائه على ملك الواقف . وربّما وجّه بأنّ انتقاله إلى اللَّه سبحانه في معنى التحرير فلا وجه للسراية فيه ، إلّاأنّه كما ترى ؛ ضرورة إرادة قطع سلطنة الآدميين عنه ، وإلّا فهو كملكهم ، ولذا يباع في بعض الوجوه ، وحينئذٍ فلا مانع من نفوذ العتق فيه مع الدليل . كما أنّ توجيه عدم السراية فيه - على القول ببقائه على ملك الواقف بأنّه ليس ملكاً محضاً له لملك البطون منفعته بالوقف ، ومن شرط السراية محضية الملك - واضح المناقشة بأنّ دليلها عام .
ومن هنا قال في المسالك : « الحق أنّ الاحتمال قائم على الجميع ؛ لأنّ عموم خبر السراية شامل للجميع ، والمنع مباشرة لعارض موجود كذلك ، وقد قرّرناه سابقاً ، والفرق بين ملك الواقف والموقوف عليه ضعيف جدّاً ، فإنّ كلّاً منهما ممنوع من التصرّف إمّا لحق الموقوف عليه مطلقاً أو لباقي البطون أو لعموم اقتضاء الوقف تحبيس الأصل عن مثل هذا التصرف » « 5 » .
قلت : ودعوى أنّها على خلاف القواعد فيقتصر فيها على المتيقّن وهو غير الملك المفروض تقتضي عدم جريانها حتى إذا كان الملك للموقوف عليهم ، كما هو واضح ، والأمر سهل بعد معلومية الحال .
[ 2 ] [ قاله ] في محكي المبسوط « 6 » .
[ 3 ] 1 - لأنّ نفقته من شروط بقائه كعمارة العقار ، وهي مقدّمة من غلّته على حقّ الموقوف عليه .
2 - ولأنّ الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه وهو موقوف على بقاء عينه ( و ) إنّما تبقى بالنفقة فيصير كأنّه شرطها من كسبه .
[ 4 ] وفيه : انّ الكسب أحد أموال المولى الذي هو الموقوف عليه ، ولا دليل على اختصاص الإنفاق الواجب عليه من المال المزبور ، وكذا العقار إلّامع الشرط ، المفروض عدمه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « اشترط » .
( 2 ) المسالك 5 : 379 .
( 3 ) الدروس 2 : 278 .
( 4 ) غاية المراد 2 : 436 .
( 5 ) المسالك 5 : 381 .
( 6 ) المبسوط 3 : 288 .