لإقدام منه على مخالفة عقد المزارعة الذي بان فساده أو لعلمه بالبطلان أو غير ذلك فقد يشكل ضمانه الأجرة حينئذٍ [ 1 ] ، مع فرض عدم منع المالك منها ، خصوصاً مع علمه بالبطلان اللهم إلّاأن يفرض كونها في يده التي هي يد ضمان [ 2 ] ، فتبقى الأرض حينئذٍ في يده بحكم الغصب . لكن مع ذلك لا يخلو من نظر وتأمّل .
كما أنّه لا يخلو إطلاقهم ، الأجرة - الشامل لصورتي علمهما وجهلهما ، وعلم أحدهما خاصّة - من تأمّل [ 3 ] .
[ حكم خرص صاحب الأرض على الزارع ] :
المسألة ( السابعة : يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع ، والزارع بالخيار في القبول والردّ ، فإن قبل كان استقرار ذلك مشروطاً بالسلامة ، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضيّة لم يكن عليه شيء ) كما أوضحنا ذلك كلّه مع باقي فروع المسألة في بيع الثمار ، فلاحظ وتأمّل ، هذا . ولكن بقي هنا أمور لم يذكرها المصنّف :
منها : أنّ البذر مع إطلاق المزارعة من العامل أو المالك ؟ [ 4 ]
قلت : لا كلام مع فرض انصرافٍ للإطلاق ، فإنّه المتّبع حينئذٍ ، من غير فرق بين البذر وغيره ، وأمّا مع عدمه فيحتمل التعيين وإلّا بطل العقد [ 5 ] ، وأن يكون على العامل [ 6 ] .
ومنها : أنّ الحبّ الثابت في الأرض في العام الآخر الذي هو غير عام المزارعة إن كان لأحدهما كان النماء له ، وعليه اجرة الأرض إن كان لغير مالكها ، وإن كان من مال المزارعة كان بينهما على حسب النسبة ، ويخصّه من الأجرة مقدار نصيبه .
شرح
[ 1 ] بأصالة براءة الذمة .
[ 2 ] ضرورة عدم الإذن في ذلك ؛ لفرض انحصارها في العقد المفروض بطلانه .
[ 3 ] خصوصاً بعدما تسمعه منهم في المساقاة من التصريح بعدم الأجرة للعامل مع العلم ببطلانها ؛ لكونه حينئذٍ متبرّعاً ، والمسألة من وادٍ واحد ، ولولا ذلك لأمكن توجيه الإطلاق هنا بأنّه لا ملازمة بين العلم بالبطلان والمجانيّة ، بعد فرض كون دفع الأرض والعمل بعنوان تلك المزارعة الباطلة ، فتبقى حينئذٍ على قاعدة « احترام مال المسلم وعمله » كمّا صرّح به بعضهم في غير المقام ، كالبيع الفاسد والإجارة الفاسدة .
وكذا لا يخلو الإطلاق المزبور من إشكال بعد تقييدهم له في المساقاة بما إذا لم يكن البطلان من اشتراط عدم الحصّة ، وإلّا كان متبرّعاً ، فإن نظيره هنا أيضاً آت . وإن كان يمكن أن يقال : إنّ رضاه بعدمها إنّما كان بعنوان العقد الذي قد فرض فساده ، فلا إذن حينئذٍ ، فيبقى تحت القاعدة التي ذكرناها ، فلاحظ وتأمّل .
[ 4 ] صرّح الفاضل في القواعد بالأوّل ، وعن بعض العامة الثاني وظاهر موضع من التذكرة وجوب التعيين « 1 » .
[ 5 ] للغرر .
[ 6 ] لقوله عليه السلام في جواب السؤال عن المزارعة : « النفقة منك ، والأرض لصاحبها » « 2 » فيكون حينئذٍ كالأصل الشرعي في ذلك .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 314 . الشرح الكبير 5 : 587 . انظر التذكرة 18 : 407 .
( 2 ) الوسائل 19 : 45 ب 10 من « المزارعة والمساقاة » ح 2 .