تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
بل الأقوى ما أطلقه المصنّف من أنّه ( ينتقل إلى ملك الموقوف عليه ) [ 1 ] ، سواء كان على معيّن أو غير معيّن أو جهة عامّة حتى المسجد والمقبرة التي وقف على المسلمين مثلًا [ 2 ] ؛ ( لأنّ فائدة الملك ) باستحقاق النماء والضمان بالتلف ونحوهما ( موجودة فيه ) [ 3 ] . وعلى كلّ حال فلا محيص عن القول بالملك للموقوف عليه ، ( والمنع من البيع لا ينافيه كما في امّ الولد و ) غيره مع أنّه ( قد يصحّ بيعه على وجه ) من الوجوه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن المبسوط وفقه القرآن والغنية والسرائر والتذكرة والإرشاد وشرحه لولده وجامع الشرائع والتحرير والمختلف « 1 » . [ 2 ] بل في المسالك نسبة ما في المتن إلى الأكثر « 2 » ، وعن غيرها إلى المشهور « 3 » . [ 3 ] ونقض ذلك بضمان بواري المسجد وآلاته - مع أنّها ليست مالًا - يدفعه : منع عدم كونها مالًا ، وإلّا لم تضمن ؛ ضرورة اقتضاء اعتبار المالية في الضمان المستفاد من قوله عليه السلام : « من أتلف مال غيره » « 4 » ونحوه فيتعيّن حينئذٍ ضمانها للمسلمين الذين هم الموقوف عليهم ، كباقي أموالهم من أرض الخراج وغيره ؛ لعلوّ رتبة مالك السماوات والأرض عن التشبيه بملك الآدميّين ، وما كان له ذلك فهو لوليّه كما في الأنفال ، ومن المعلوم عدم كون المقام منها . [ 4 ] عند كثير من الأصحاب ، ولما سمعته سابقاً من أنّ كلّ وقف لابدّ له من موقوف عليه ، بل هو من أركانه ، وأنّ الوقف على الجهات في الحقيقة على المسلمين والمراد ب « الموقوف عليه » : هو الذي يتصدّق عليه بعين الموقوف ومنفعته ، كما هو صريح ما ورد عنهم عليهم السلام في صدقاتهم . ففي صدقة الكاظم عليه السلام : « هذا ما تصدّق به موسى بن جعفر [ عليهما السلام ] تصدّق بأرضه بمكان كذا وكذا وحدّ الأرض كذا وكذا كلّها ونخلها وأرضها وبياضها ومائها وأرجائها وحقوقها وشربها من الماء وكلّ حقّ قليل أو كثير هو لها في مرفع أو مظهر أو مفيض أو مرفق أو ساحة أو شعبة أو مشعب أو مسيل أو عامر أو غامر تصدّق بجميع حقّه من ذلك على ولده من صلبه الرجال والنساء . . . إلى آخره » « 5 » . بل هو المستفاد من قول أمير المؤمنين عليه السلام لما جاءه البشير بعين ينبع ، فقال : « بشّر الوارث هي صدقة بتةً بتلًا في حجيج بيت اللَّه تعالى وعابر سبيل اللَّه لا تباع ولا توهب ولا تورث ، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللَّه منه صرفاً ولا عدلًا » « 6 » . فإنّ المراد ب « الوارث » : الموقوف عليه ، كما أنّ المراد من قوله عليه السلام : « بتّة بتلاء » بائنة منقطعة عن صاحبها ، بل لعلّ قوله عليه السلام : « لا تباع ولا توهب » يومئ إلى إرادة الصدقة بها عيناً ومنفعة على الموقوف عليه ، إلّاأنّ الصدقة بالعين ليس على حدّ غيرها من الصدقة التي تباع وتوهب ، بل هي له على إرادة ملك نحلتها مثلًا ملكاً مطلقاً . على أنّه لا إشكال في أنّ أمثال هذه العيون والبساتين والدور والعبيد أموال تضمن بالتلف ، وليس في الشرع مال بلا مالك ، والفرض خروج الواقف بوقفه عنه ، فليس إلّاالموقوف عليه الذي قصد التصدّق به عليه . ودعوى كونه للَّه‌واضحة الفساد ؛ ضرورة أنّ المتصدّق قد قصد بصدقته خصوص الموقوف عليه ، ومقتضى شرعية ذلك ترتّب ما قصده عليه لا غيره . على أنّ ربّ العزّة تعالى عن شبه ملك الآدميين ، وإنّما هو مالك السماوات والأرضين ، وما نحن فيه من الملك المالي المختصّ بالآدميين ، وملكه بالمعنى المزبور إنّما هو
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 287 . فقه القرآن 2 : 293 . الغنية : 298 . السرائر 3 : 153 - 154 . التذكرة 2 : 440 ( حجرية ) . الإرشاد 1 : 454 . شرح الإرشاد : 222 - 223 ( مخطوط ) . الجامع للشرائع : 369 . التحرير 3 : 290 - 291 . المختلف 6 : 294 . ( 2 ) المسالك 5 : 375 . كفاية الأحكام 2 : 19 . ( 3 ) المسالك 5 : 375 . كفاية الأحكام 2 : 19 . ( 4 ) انظر الوسائل 27 : 327 ، ب 11 من الشهادات . ( 5 ) الوسائل 19 : 202 ، ب 10 من الوقوف والصدقات ، ح 4 . ( 6 ) الوسائل 19 : 186 ، ب 6 من الوقوف والصدقات ، ح 2 .