. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لوليّه كما في النص ، والتزام ذلك هنا معلوم الفساد ؛ ضرورة عدم كون العين الموقوفة من الأنفال التي هي للإمام عليه السلام بحقّ الإمامة ، كما هو المعلوم من حصرها بغير المقام ، كما هو واضح . وبذلك كلّه ظهر لك وجه الدليل في المسألة ، لا ما يذكر في جامع المقاصد والمسالك « 1 » وغيرهما ممّا هو واضح الضعف . ومن الغريب مع اعتراف بعضهم بضعف ما ذكروه دليلًا ، قال : « الأقوى الانتقال إليه ، لكنّه إنّما يتم في الموقوف عليه المعيّن ، أمّا لو كان على جهة عامة أو مسجد ونحوه فالأقوى أنّ الملك فيه للَّهتعالى شأنه ؛ لتساوي نسبة كلّ واحد من المستحقين إليه ، واستحالة ملك كلّ واحد أو واحد معيّن أو غير معيّن للإجماع واستحالة الترجيح ولا المجموع من حيث هو مجموع لاختصاص الحاضر به » « 2 » . وكأنّه تبع بذلك الفاضل في قواعده حيث إنّه بعد أن جزم بزوال الوقف عن مالكه ، قال : « ثمّ إن كان مسجداً فهو فك ملك كالتحرير ، وإن كان على معيّن فالأقرب أنّه يملكه ، وإن كان على جهة عامّة فالأقرب أنّ الملك للَّهتعالى » « 3 » . وإن كان مخالفاً له في المسجد ونحوه . وفيه أوّلًا - مضافاً إلى ما عرفت - : إمكان دعوى الإجماع منّا على الانتقال إلى الموقوف عليه ، خصوصاً في المعيّن ، وإن أرسل في محكي المبسوط والسرائر « 4 » قولًا بالانتقال إلى اللَّه تعالى ، إلّاأنّ الظاهر كونه للعامّة كما لا يخفى على المتتبّع . بل قيل « 5 » : ظاهر التذكرة « 6 » أو صريحها أنّ الخلاف بين الخاصّة والعامّة - في أنّه هل ينتقل إلى الموقوف عليه أو إلى اللَّه سبحانه وتعالى ؟ - إنّما هو فيما إذا وقف على معيّن أو جهة عامّة . وثانياً : إمكان دعوى القطع باتحاد كيفيّة سببيّة الوقف ، وأنّ مقتضاه مقتضى واحد سواء كان متعلّقه عامّاً أو خاصّاً ولا إشكال في اقتضائه الانتقال إلى المعيّن ، فيثبت في غيره أيضاً مطلقاً ؛ إذ كلّ وقف لابدّ له من موقوف عليه كما عرفته في محلّه . وثالثاً : قد ذكرنا غير مرّة أنّ نسبة الملك إلى الكلّي كنسبة المملوكية له ثابتة في الشرع ، ولا محيص عن القول بها في مثل الزكاة والخمس والأرض المفتوحة عنوةً والوصية والنذور وغيرها ، فما ندري ما السبب الذي دعاهم إلى هذه التكلّفات والتجشّمات التي لا توافق قواعد الفقه ، خصوصاً بعد احتماله في الدروس أنّ الملك في المسجد - فضلًا عن غيره - للمسلمين « 7 » ؛ ضرورة اقتضاء ذلك عدم امتناعه ، فيجب أن يكون هو مقتضى العقد الذي قد قصد به الصدقة بالعين والمنفعة عليهم ، لكن على الوجه الذي اعتبره الواقف فإنّ « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 8 » بالنسبة إلى ذلك . ولعلّه لذا أطلق المصنّف والمعظم أنّ الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه ؛ لمعلومية عدم خلوّ وقف عن موقوف عليه ، إمّا عامّ وإمّا خاصّ حتى الوقف على الجهات . بل لعلّ ما تقدّم من الفاضل « 9 » من جواز وقف البقرة للحرث مثلًا خاصة ، على معنى بقاء غيره من المنافع على ملك المالك أيضاً كذلك فتكون عين البقرة ومنفعتها الخاصّة للموقوف عليه ، وإن بقي غيرها من المنافع على ملك الواقف كما لو استثنى بعض المنافع من تسبيل الوقف ، فتأمّل جيّداً في ذلك ، بل وفي غيره من الوقف المنقطع بناءً على المختار عندنا من أنّه قسم من الوقف لا أنّه حبس فيتّجه حينئذٍ ما ذكرناه في الوقف المؤبّد ، واللَّه العالم . وبذلك كلّه يظهر لك النظر فيما في جملة من كتب الأصحاب كالدروس والإيضاح وجامع المقاصد « 10 » وغيرها ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 9 : 61 - 65 . المسالك 5 : 375 - 378 .
( 2 ) المسالك 5 : 377 . القواعد 2 : 394 .
( 3 ) المسالك 5 : 377 . القواعد 2 : 394 .
( 4 ) المبسوط 3 : 287 . السرائر 3 : 154 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 9 : 79 . الدروس 2 : 277 .
( 6 ) التذكرة 2 : 440 ( حجرية ) .
( 7 ) مفتاح الكرامة 9 : 79 . الدروس 2 : 277 .
( 8 ) الوسائل 19 : 175 ، 176 ، ب 2 من الوقوف والصدقات ، ح 1 ، 2 .
( 9 ) التذكرة 2 : 440 ( حجرية ) .
( 10 ) انظر الدروس 2 : 277 . الايضاح 2 : 390 - 391 . جامع المقاصد 9 : 61 - 65 .