( وكذا لو تلفّظ بالعقد ولم يقبّضه ) [ 1 ] . [ فالوقف كالنكاح لا يجري فيه إلّاالعقد ولا تجري فيه المعاطاة ] .
[ لواحق عقد الوقف ] :
( النظر الثالث : في اللواحق ) .
( وفيه مسائل : )
[ زوال الملك مع الوقف ] :
( الأولى : الوقف ) إذا تمّ زال عن ملك الواقف [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بل في المسالك : « هذا موضع وفاق ، وإنّما نبّه به على خلاف أبي حنيفة حيث جعل الوقف متحققاً بالإذن مع الصلاة وبالدفن كذلك محتجّاً بالعرف وقياساً على تقديم الطعام للضيف ، والعرف ممنوع ، والفرق ظاهر » « 1 » . قلت :
لكن قد ذكرنا في أحكام المساجد أنّه قال في المبسوط : « إذا بنى مسجداً خارج داره في ملكه ، فإن نوى به أن يكون مسجداً يصلّي فيه كلّ من أراده زال ملكه ، وإن لم ينوِ ذلك فملكه باقٍ عليه ، سواء صلّى فيه أو لم يصلّ » « 2 » . وقال في الذكرى : « ظاهره الاكتفاء بالنية . . . وليس في كلامه دلالة على التلفّظ ، ولعلّه الأقرب » « 3 » . ونحوه في الدروس ومحكيّ مجمع البرهان « 4 » . وقلنا هناك : إنّ دليلهم دعوى السيرة من المسلمين على ذلك وهي ممنوعة . وعن جامع المقاصد : أنّ في النفس من ذلك شيئاً ؛ لأنّ الحال فيه كالحال في غيره من العقود مثل النكاح « 5 » . قلت : هو حينئذٍ كالنكاح من العقود الخاصّة لا غيره ممّا شرّعت المعاطاة فيه بالسيرة القطعية عند القائل بها كما نقّحناه في محلّه ، إلّاأنّها لمّا كانت مفقودة في مثل المساجد ونحوها فضلًا عن غيره من الأوقاف الخاصّة ، قلنا : إنّه كالنكاح لا يجري فيه إلّاالعقد ولا تشرع فيه المعاطاة وإن حكي عن بعض المعاصرين المتأخّرين توهّم ذلك ، إلّاأنّه كما ترى .
[ 2 ] عند الأكثر ، بل عن المشهور « 6 » ، بل في محكي الغنية والسرائر الإجماع عليه « 7 » . وهو الحجة ، على ما تفرّد به أبو الصلاح في ظاهر المحكي من كافيه من البقاء على ملك الواقف « 8 » . مضافاً إلى إمكان دعوى القطع به من النصوص التي ستسمع بعضها في إثبات انتقاله إلى الموقوف عليه . ومضافاً إلى دعوى كون ذلك هو المراد من إنشائه الذي شرّع الشارع المعنى المتعارف فيه على نحو شرعه باقي العقود ، وإن جعل لها شرائط صحّة ولزوم ، خصوصاً بعد ملاحظة كونه قسماً من الصدقات .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » « 9 » لا دلالة فيه على ما ينافي ذلك ؛ ضرورة إمكان إرادة بقاء الأصل محبوساً ولو على ملك الموقوف عليه ، بحيث لايباع ولا يوهب ولا يورث ؛ إذ الحبس فيه مقابل تسبيل الثمرة لا الحبس الذي هو العقد المقتضي بقاء ملك العين للمالك ؛ إذ هو قسيم الوقف لا نفسه . وجواز إدخال من يريد فيه - مع صغر الأولاد وإن لم يشترط - قد عرفت منعه عندنا . مع أنّه لا يدلّ على ذلك ؛ ضرورة إمكان كونه لدليل شرعي ، وهو النصوص السابقة ، وإلّا فلا إشكال في كون الثمرة للموقوف عليه ، فتكفي حينئذٍ في المنع عن التشريك المزبور كما هو واضح .
فما عن بعض العامة من بقائه على ملك الواقف « 10 » لذلك وللأصل المقطوع بما عرفت واضح الفساد .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 374 ، 375 .
( 2 ) المبسوط 1 : 162 .
( 3 ) الذكرى 3 : 133 . جامع المقاصد 2 : 157 . حكا عنه وعما قبله في مفتاح الكرامة 9 : 11 .
( 4 ) الدروس 1 : 156 . مجمع الفائدة والبرهان 2 : 160 .
( 5 ) الذكرى 3 : 133 . جامع المقاصد 2 : 157 . حكا عنه وعما قبله في مفتاح الكرامة 9 : 11 .
( 6 ) المسالك 5 : 374 ، 375 .
( 7 ) الغنية : 298 . السرائر 3 : 152 ، 153 .
( 8 ) الكافي : 324 - 325 . المجموع 15 : 340 .
( 9 ) المستدرك 14 : 47 ، ب 2 من الوقوف والصدقات ، ح 1 .
( 10 ) الكافي : 324 - 325 . المجموع 15 : 340 .