تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
( ولو كان الوقف على مصلحة ) كالقنطرة والمسجد ونحوهما ( كفى إيقاع الوقف عن اشتراط القبول ) [ 1 ] . [ ولكن التحقيق عدم الاكتفاء بذلك ، بل لابدّ من القبول من الحاكم أو منصوبه ] . إنّما الكلام في قول المصنّف [ 2 ] : ( وكان القبض إلى الناظر في تلك المصحلة ) [ 3 ] . 28 / 87 [ التحقيق أنّه لم يكن القبض إلى الناظر فيها بل إنّما هو للحاكم ] . ( ولو وقف مسجداً صحّ الوقف ولو صلّى فيه واحد ) بإذنه بنيّة أنّه قبض له ، بل حتى لو كان هو الواحد ، ( وكذا
شرح
[ 1 ] عند المصنّف وجماعة . بل في المسالك : أنّ وجهه ظاهر ؛ لأنّ القبول يكون من الموقوف عليه . وقد عرفت أنّ الموقوف عليه في مثل ذلك هو الجهة ، ولا يعقل اعتبار قبولها ، بخلاف ما لو كان الوقف على معيّن فإنّ قبوله ممكن « 1 » . وإن كان لا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة كون القبول جزءً من الوقف الذي قد عرفت الإجماع على أنّه من العقود ، فهو أولى من القبض الذي هو شرط على فرض اعتباره ، وتكلّفوا حصوله بقبض الناظر والحاكم وغيرهما ، وقد مرّ تحقيق المسألة وقلنا : الظاهر وحدة سببية الوقف لا أنّه عقد في المعيّن ، وإيقاع في غيره ، وقد استظهرنا كونه عقداً في الجميع ، فلابدّ من القبول من الحاكم أو منصوبه في المفروض فضلًا عن سابقه . [ 2 ] ومن تأخّر عنه هنا . [ 3 ] الذي هو مبني على اعتبار القبض في الوقف مطلقاً حتى أنّه في المسالك نفى الريب عنه « 2 » . كما أنّ فيها وفي غيرها أيضاً : أنّه « إن كان لتلك المصحلة ناظر شرعي من قبل الواقف تولّى القبض من غير اشتراط مراجعة الحاكم ؛ لأنّ الناظر مقدّم عليه ، فإن لم يكن لها ناظر خاصّ فالقبض إلى الحاكم » « 3 » . وإن كان قد يناقش بأن لا دليل على اقتضاء نظارته المستفادة من عموم « المؤمنون . . . إلى آخره » « 4 » ثبوت ولاية له على وجه يكون قبضه لما يوقف على الصرف فيها قبضاً عن الموقوف عليه . اللهمّ إلّاأنّ يقال : إن مشروعية نظارته تقتضي ذلك ، أو يقال : إنّ الوقف إنّما هو على المصلحة التي تحقّق ولايته عليها باشتراط النظارة فيها ، فيكون وليّاً لها بالنسبة إلى ذلك . لكن فيه ما عرفت من أنّ الوقف في ذلك على المسلمين وإن صرف في المصلحة الخاصّة لهم ؛ لعدم قابلية الجهة للوقف عليها ، وحينئذٍ فاشتراط نظارته فيها لا تقتضي الولاية على المسلمين على وجه يقوم قبضه ما يوقف لإرادة تعميرها ونحوه مقام قبضهم فضلًا عن أن يكون هو مقدّماً على الحاكم الذي هو الولي العام . ولعلّه لذا وغيره عبّر في الرياض عن هذا الحكم بلفظ قالوا « 5 » مشعراً بعدم الإذعان له .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 372 . ( 2 ) المسالك 2 : 372 . ( 3 ) المسالك 2 : 372 - 373 . ( 4 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 5 ) الرياض 9 : 283 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 441 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )