( ولو وقف على الفقراء أو على الفقهاء ) أو نحو ذلك ممّن لا يمكن حصول القبض منهم أجمع ( فلابدّ ) بعد فرض تناول دليل اعتبار القبض لذلك ( من ) قبض الحاكم الذي هو الولي العام أو ( نصب قيّم ) منه ( لقبض الوقف ) ولا يكفي قبض بعض المستحقّين فإنّه ليس هو الموقوف عليه ، بل الجنس الذي لا يتحقّق القبض بالنسبة إليه إلّابقبض جميع أفراده أو الولي العام ، دون بعض أفراده [ 1 ] .
[ ولا يجب على الواقف نصب قيّم لذلك ] .
نعم له اشتراط الناظر على وقفه في عقد وقفه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ومن هنا كان قبض الحاكم للزكاة قبضاً للفقراء أجمع وموجباً لبراءة ذمّة الدافع وكان له الصلح عنها بخلاف قبض بعض مستحقّيها ، فإنّه لا يكون قبضاً لها عن الجميع ، وإنّما له قبض ما يخصّه الدافع به ، باعتبار كونه مصرفاً من مصارفها ، كما هو واضح ، هذا .
ولكن في الدروس والمسالك والروضة والكفاية والمفاتيح : أنّ للواقف نصب قيّم لذلك « 1 » .
بل في الثاني منها : « خصوصاً مع فقد الحاكم ومنصوبه ومحلّ نصبه قبل إيقاع الصيغة إن اعتبرنا فوريته ، وإلّا فقبله أو بعده » « 2 » .
وفيه : أنّه لا دليل على أنّ له هذه الوظيفة باعتبار كونه واقفاً .
[ 2 ] لعموم « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » وهو غير قابض الوقف .
وربّما استدلّ له بما في صحيح صفوان السابق في مبحث القبض « إن كان أوقفها لولده ولغيرهم ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها . . . إلى آخره » « 4 » .
وبما في التوقيع السابق : « فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّماً عليها ، ولا يجوز لغيره » « 5 » . إلّاأنّ الثاني منهما إنّما هو في الناظر ؛ ضرورة كون الوقف فيه خاصاً عليه ، فلا يراد من القيّم فيها إلّاالناظر في عمارتها ، وأداء خراجها ومؤنتها وإيصال ما بقي من دخلها إليه .
وأمّا الأوّل منهما فهو - مع أنّ من الموقوف عليه ولده ولم يتعرّض فيه لقبضهم أو للقبض عنهم ، والقيّم لا يجدي بالنسبة إليهم - ظاهر في الاكتفاء في مثل هذا الوقف بذلك ولا يحتاج إلى قبض ، ولا دلالة فيه على ما ذكروه من النصب المزبور قبل الوقف أو بعده .
بل لعلّ التزام ذلك أولى منه ، بدعوى أنّه لا دليل على اعتبار القبض في مثل الفرض لاختصاص أدلّته بما لا يشمله ، فإطلاق الأدلّة وعمومها بحاله بالنسبة إلى نفي شرطيّته فيه وحينئذٍ فما ذكروه لا يخلو من إشكال ، خصوصاً بعد اعترافهم بأنّ المراد ممّا أطلقه المصنّف وغيره من نصب الحاكم لا ما يشمل ذلك .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 267 . المسالك 5 : 372 . الروضة 3 : 166 . كفاية الأحكام 2 : 9 . المفاتيح 3 : 215 .
( 2 ) المسالك 5 : 372 .
( 3 ) ( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 19 : 180 ، ب 4 من الوقوف والصدقات ، ح 4 .
( 5 ) المصدر السابق : 182 ، ح 8 ، وفيه : « إنّما لا يجوز ذلك لغيره » .