تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
فظهر لك من هذا كلّه أنّ الوقف متى تمّ لم يجز له حينئذٍ تغييره بإدخال أو إخراج أو نقل إلّامع الشرط الذي ذكرناه [ 1 ] . وممّا ذكرنا ظهر لك جواز كلّ شرط سائغ في الوقف حتى أنّه لو شرط أن لا يوجر من ضعيف أو مماطل أو لا يوجر أزيد من عام مثلًا أو لا يوقع عليه عقداً حتى ينقضي مدّة الأوّل أو لا يسلّم حتى يقبض الأجرة ونحو ذلك . نعم لو شرط أنّ له كلّ ما شرط الواقفون في وقفهم أو سيشترطونه [ 2 ] . [ فالظاهر البطلان ، لكن قد يقال بعدمه ] . ( و ) كيف كان ف ( - القبض معتبر ) في الصحّة أو اللزوم ( في الموقوف عليهم أوّلًا ) ، وإن شاركهم في طبقتهم من يتجدّد من المعدومين ( ويسقط اعتبار ) غير ( ذلك ) من القبض ( في بقية الطبقات ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في المقنعة : لو حدث في الموقوف عليهم حدث يمنع الشرع عن معونته والصدقة عليه والتقرّب إلى اللَّه تعالى بصلته جاز التغيير ، فإنّ الوقف صدقة فلا يستحقه من لا يستحقّها ، فإذا حدث في الموقوف عليه كفر أو فسق بحيث يستعان بذلك المال عليهما جاز حينئذٍ للواقف التغيير والإدخال « 1 » . ونفى عنه البعد في المختلف « 2 » ، قال : « وإن منعه الحلّي وغيره » ثمّ قال : « وهذا مع حدوث المانع ، أمّا لو كان حاصلًا حال الوقف فلا » « 3 » . وهو كما ترى لا يخفى ما فيه إذا لم يكن ذلك على جهة تغيير العنوان ؛ ضرورة معلومية اللزوم في عقد الوقف ، ولا دليل على جواز نقضه وتغييره بحدوث الحادث المزبور في الموقوف عليه الذي صار الموقوف بسبب الوقف كسائر أمواله . اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ الوقف لمّا كانت صدقة جارية اعتبر في استدامته ما اعتبر في ابتدائه من كون الموقوف عليه محلّاً للصدقة ، ولكن هي أيضاً كما ترى . [ 2 ] ففي الدروس : « بطل للجهالة وعن بعض العلماء جوازه ، وكأنّه يحمله على الشروط السائغة بأسرها ، ولو أنّه صرّح بذلك فالظاهر البطلان ؛ لعدم انحصارها » « 4 » . قلت : قد يقال : إنّه لم يثبت البطلان بعدم الانحصار هنا ، بعد فرض تناول عموم « الوقوف » و « المؤمنون » له ، واللَّه العالم . [ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل قد تشعر به عبارة بعضهم في باقي الطبقات ؛ لعموم الأدلّة وإطلاقها التي اقتصر في الخروج عنهما على هذا المقدار من القبض ، دون غيره الذي يمكن دعوى القطع بعدم اعتباره ، وهذا هو العمدة . لا ما ذكروه من أنّهم يتلقّون الملك عن الأوّل وقد تحقق الوقف ولزم بقبضه ، فلو اشترط قبض الثاني لانقلب العقد اللازم جائزاً بغير دليل وهو باطل ؛ إذ هو كما ترى ؛ ضرورة أنّ التلقّي من الواقف وخصوصاً مع شركة المعدوم معهم في طبقتهم ، فمع فرض عموم دليل القبض وعدم حصوله من الحاكم الذي هو وليّ البطون لا مانع من صيرورة العقد لازماً في حقّ من قبض دون غيره ممّن فقد الشرط ، وليس ذلك انقلاباً للعقد ، ولا تبعيضاً ممنوعاً ، بل أقصاه أنّه يكون منقطعاً مع فرض الفسخ قبل قبض الطبقة الثانية أو عدم قبضهم ، والممنوع إنّما هو انقلابه جائزاً في حقّ من لزم في حقّه بلا دليل كما هو واضح ، والأمر سهل بعد معلومية الحال .
هامش
( 1 ) المقنعة : 652 ، والعبارة مأخوذة من التنقيح . ( 2 ) كذا في النسخ ولكن لم نعثر عليه فيه ، نعم هو موجود في التنقيح . ( 3 ) التنقيح 2 : 322 . ( 4 ) الدروس 2 : 271 .