الأولاد ( وإن لم يشترط ) [ 1 ] . ( و ) كيف كان فهو ( ليس بمعتمد ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ووافقه على ذلك القاضي « 1 » ، ولكن بشرط عدم تصريحه بإرادة الاختصاص ، ولعلّ ذلك مراد الشيخ أيضاً .
[ 2 ] لمنافاته قاعدة الأسباب وما استفاضت به النصوص « 2 » من عدم جواز الرجوع فيما كان للَّه ؛ إذ التشريك فيه رجوع عمّا فعله أوّلًا ، ولغير ذلك . ولذا أعرض المشهور عنه ، بل لم أجد من وافقهما عليه كما اعترف به غير واحد ، فإن احتجّ لهما :
1 - بصدر صحيح ابن يقطين : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يتصدّق على بعض ولده بطرف من ماله ثمّ يبدو له بعد ذلك أن يدخل معه غيره من ولده ؟ قال : « لا بأس بذلك ، وعن الرجل يتصدّق ببعض ماله على بعض ولده ويبيّنه لهم ، أله أن يدخل معهم من ولده غيرهم بعد أن أبانهم بصدقة ؟ قال : « ليس له ذلك ، إلّاأن يشترط أنّه من ولد له فهو مثل من تصدّق عليه فذلك له » « 3 » .
2 - وخبر سهل : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يتصدّق على بعض ولده بطرف من ماله ثمّ يبدو له بعد ذلك أن يدخل معه غيره من ولده ؟ قال : « لا بأس به » « 4 » . 3 - وصحيح ابن الحجاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يجعل لولده شيئاً وهم صغار ثمّ يبدو له أن يجعل معهم غيرهم من ولده ، قال : « لا بأس » « 5 » . 4 - وخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام المروى عن قرب الإسناد : سألته عن رجل تصدّق على ولده بصدقة ثمّ بدا له أن يدخل غيره فيه مع ولده ، أيصلح ذلك ؟ قال : « نعم يصنع الوالد بمال ولده ما أحبّ والهبة من الوالد بمنزلة الصدقة من غيره » « 6 » . فإنّ الجميع بعد الإغضاء عمّا في السند مع عدم الجابر وعمّا في المتن من أنّها غير مختصّة بدعوى القائل من تشريك خصوص من يتجدّد له من الأولاد ، واحتمال الصدقة والجعل غير الوقف أو إرادة الصدقة والعزم عليها من المطلق الذي يجب حمله على المقيّد الذي في خبر ابن يقطين ، بل هو كالصريح في ذلك ؛ ضرورة عدم الفرق بين سؤاليه حتى أجاب الأوّل منهما بنفي البأس ، والثاني بعدم الجواز إلّابالتقييد المزبور . بل منه يظهر أنّ الإطلاق في مثل هذا السؤال منصرف إلى فاقد القيد المراد منه : عدم الإقباض أو عدم بيان المتصدّق به ، وإن كان عازماً عليه . وعلى كلّ حال يكون خارجاً عن المفروض الذي هو التشريك في الوقف بعد وقوعه وجمعه لجميع شرائط الصحّة واللزوم وتجرّده عن اشتراط الشركة بالإرادة . ومن الغريب ما في المسالك من الميل إلى قول القاضي حيث قال بعد ذكر النصوص : « ويمكن التوفيق بين النصوص بأمرين أحدهما : أن يكون في الثاني قد شرط قصره على الأوّلين كما يشعر به قوله : « بعد أن أبانهم بصدقة » ويحمل الأوّل على ما لم يشترط ذلك على ما يدلّ عليه إطلاقه فيكون ذلك كقول القاضي ، والثاني : حمل النفي في الثاني على الكراهة جمعاً وكلاهما متّجه إلّاأنّ الأوّل من التأويلين أوجه » « 7 » . إذ هو كما ترى منافٍ للاستثناء الظاهر في الاتصال في الخبر المزبور وبعيد عن لفظ « الإبانة » أو « التبيين » ، فلا ريب في أنّ الجمع بينهما بما ذكرناه . وخبر قرب الإسناد إنّما هو على مذاق غيره من النصوص الدالّة على ثبوت السلطنة للوالد على مال ولده نحو « أنت ومالك لأبيك » « 8 » المحمولة على رجحان عدم معارضة الولد للوالد فيما أحبّه لو كان بالغاً ، وعلى ثبوت الولاية له على ماله على حسب الوجه الشرعي فلابدّ من حمل « الصدقة » فيه على ما يقبل التشريك الحاصل من الوالد ولو بسبب جديد حتى في الوقف بالنظر إلى التشريك معه في المنفعة بصلح ونحوه .
هامش
( 1 ) المهذب 2 : 89 . المسالك 5 : 371 .
( 2 ) انظر الوسائل 19 : 204 ، ب 11 من الوقوف والصدقات .
( 3 ) الوسائل 19 : 183 ، ب 5 من الوقوف والصدقات ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) الوسائل 19 : 183 ، ب 5 من الوقوف والصدقات ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) المصدر السابق : 184 ، ح 3 .
( 6 ) قرب الإسناد : 285 ، ح 1126 . الوسائل 19 : 185 ، ب 5 من الوقوف والصدقات ، ح 5 ، وفيهما : « الهبة من الولد » .
( 7 ) المهذب 2 : 89 . المسالك 5 : 371 .
( 8 ) الوسائل 17 : 263 ، 265 ، 266 ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، 2 ، 8 ، 9 .