تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
من خرج حينئذٍ لفوات عنوان الموقوف عليهم كالفقر والعلم ونحوهما [ 1 ] . أو يقال : إنّ المدار في الصحّة والبطلان في هذه المسائل كلّها ملاحظة معنى العنوانية ، سواء كانت لوصف في الموقوف عليه أو في الواقف أو في غيرهما فيصحّ [ 2 ] . وملاحظة معنى الشرطية التي تقتضي تعليقاً في السبب أو إبطالًا لما هو ثابت في الشرع أو إثباتاً لما هو للشارع لا له أو نحو ذلك فيبطل ، فتأمّل جيّداً [ 3 ] . فلاحظ وتأمّل كي تعرف الحال في المسائل الثلاثة وأنّ المدار في البطلان فيها أجمع على اشتراط الإدخال والإخراج والنقل وفي الصحّة على اشتراط الدخول والخروج والانتقال [ 4 ] . ( و ) على كلّ حال فقد ( قيل ) : [ 5 ] ( إذا وقف على أولاده الأصاغر جاز له أن يشرك معهم ) من يتجدّد له من
شرح
[ 1 ] فيشمله « الوقوف على حسب . . . » « 1 » إلى آخره وغيره . ولعلّه إلى ذلك [ / ما حققناه ] أومأ في جامع المقاصد ، فإنّه بعد أن حكم بالبطلان قال : « ويمكن الفرق بين ما هنا وبين إناطة الوقف بصفة في الموقوف عليه ، مثل فقراء أولاده وفقهائهم : بأنّ الوقف في الثاني لم يكن على الأولاد ، بل على الفقراء منهم ، فإذا زال الفقر ينتفي الموقوف عليهم فكان ذلك جارياً مجرى موتهم وعدمهم ، بخلاف ما إذا ثبت الوقف لهم وشرط نقله عنهم ، فإنّ ذلك إبطال للوقف باختياره » « 2 » . وقال أيضاً في شرح قول الفاضل - متصلًا بمسألتنا السابقة : « وكذا الإشكال لو قال : على أصاغر أولادي سنة ، ثمّ على الفقراء » - : « منشأ الإشكال هنا قريب من الذي قبله » إلى أن قال : « واعلم أنّ بين هذه المسألة والتي قبلها فرقاً من حيث إنّه في تلك شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد وفي هذه وقفه على أولاده سنة ثمّ بعد مضيّها هو وقف على المساكين فينتقل إليهم هو ، من غير أن ينقله هو » « 3 » . وهو ظاهر أو صريح في أنّ موضوع البطلان ما فرضناه لا ما حكمنا بصحّته . [ 2 ] لعموم « الوقوف » وغيره . [ 3 ] فانّ في كلامهم تشويشاً حتى الرياض فإنّه بعد الإغضاء عمّا حكاه فيه عن التذكرة وعمّا ذكره من غير ذلك قال : « والتحقيق أن يقال : إنّ هنا إجماعين متصادمين بحسب المرجّحات فلا يمكن التمسّك بأحدهما فينبغي الرجوع إلى حكم الأصل ، وهو عدم الصحة ، وإثباتها بالعمومات غير ممكن ، بعد فرض سقوطها ، كالشهرة المرجّحين للإجماعين في البين ، كنفس الإجماعين مضافاً إلى ما عرفت من وهن الإجماع الثاني ، فإذا المذهب مختار الأكثر ، وإن كان الصحّة في الجملة أحوط » « 4 » . إذ هو كما ترى من غرائب الكلام بعدما عرفت من أنّ موضوع إجماع التذكرة : انتقال الوقف غير موضوع إجماع الشيخ الذي هو : النقل ، ومن هنا قد سمعت أنّ المحكي عنه هنا البطلان ، مع دعواه الإجماعين المزبورين . بل ويظهر لك ما في المسالك « 5 » ، بل وما في جامع المقاصد « 6 » فضلًا عن غيرهما من الكتب . [ 4 ] و [ كذا يعرف ما ] في معقد إجماع التذكرة « 7 » وغير ذلك من مسألة الوقف على الأولاد سنة ثمّ على الفقراء وغيرها واللَّه العالم . [ 5 ] والقائل الشيخ في النهاية « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 175 ، ب 2 من « الوقوف والصدقات » ، ح 2 . ( 2 ) جامع المقاصد 9 : 32 . ( 3 ) جامع المقاصد 9 : 33 . ( 4 ) الرياض 9 : 335 . المسالك 5 : 369 . ( 5 ) الرياض 9 : 335 . المسالك 5 : 369 . ( 6 ) جامع المقاصد 9 : 32 . ( 7 ) التذكرة 2 : 434 ( حجرية ) . ( 8 ) النهاية : 596 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 437 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )