إليه [ 1 ] . وكيف كان فهذا كلّه في الشرط على النحو المزبور . ( أمّا لو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد « 1 » ) [ فقد قال المصنف : ] ( لم يجز وبطل الوقف ) [ 2 ] . ولعلّه من التأمّل فيما ذكرناه يعلم تحقيق الحال هنا ، فيحكم بالبطلان على إرادة النقل منه [ 3 ] . والصحة على إرادة الانتقال على حسب باقي العنوانات في الوقف ، بمعنى أنّه وقف على هؤلاء مثلًا ما دام خالياً عن الولد ، وإلّا كان الوقف عليه ثمّ منه على المساكين مثلًا ، فإنّ خروج
شرح
[ 1 ] ولعلّه لذا أبطله بهما في ظاهر الدروس كما حكاه عنه في جامع المقاصد « 2 » وغيره ، قال فيها : « وليس له إدخال غيرهم معهم وإن كانوا أطفاله على الأصح ولا إخراج من يريده ولو شرطه في العقد بطل » « 3 » . وفي محكيّ المبسوط : « ولو شرط أن يخرج من شاء منهم ويدخل في ذلك من شاء وأن يفضّل بعضهم على بعض إن شاء أو يسوّي بينهم إن شاء كان ذلك كلّه باطلًا ؛ لأنّه شرط [ لنفسه ] التصرّف فيما هو ملك لغيره بلا خلاف . وقد روى أصحابنا أنّه يجوز أن يدخل فيهم غيرهم ، وأمّا الإخراج والنقل فلا خلاف عندنا أيضاً في عدم جوازه » « 4 » . ومن ذلك يظهر ذلك ما في جامع المقاصد فإنّه بعد أن حكى عن ظاهر الدروس ما عرفت ، قال : « وهو بعيد ؛ لعدم المنافاة وعموم قوله : « الوقوف » فالأصح الصحة » « 5 » ؛ إذ قد عرفت انّ المتّجه الصحّة مع جعل الإرادة وصفاً للدخول والخروج فيدخل ويخرج من اتصف بها من غير إدخال وإخراج منه . كما أنّ المتجه عدمها مع اشتراط الإدخال والإخراج بمعنى جعل السلطنة إليه في الإدخال والإخراج . بل وكذا يظهر لك النظر فيما في المتن وغيره من الفرق بينهما [ / الإدخال والإخراج ] في الحكم . اللهمّ إلّاأن ينزّل على ما ذكرناه ، ولكنّه بعيد ؛ ضرورة ظهورها في الفرق بين الإخراج والإدخال ، فلا يصحّ شرط الأوّل بخلاف الثاني . وقد عرفت تحقيق الحال الذي عليه أو على ما لا ينافيه ينزل خبر أبي طاهر البلالي المروي عن إكمال الدين ، قال : كتب جعفر بن حمدان : استحللت بجارية إلى أن قال : ولي ضيعة قد كنت قبل أن تصير إلى هذه المرأة سبّلتها على وصاياي وعلى سائر ولدي على أنّ الأمر في الزيادة والنقصان فيه إلى أيام حياتي وقد أتت بهذا الولد فلم ألحقه بالوقف المتقدّم المؤبّد وأوصيت إن حدث بي حدث الموت أن يجري عليه ما دام صغيراً فإن كبر أعطي من هذه الضيعة جملة مئتي دينار غير مؤبّد ولا يكون له ولا لعقبه بعد إعطائه ذلك في الوقف شيء فرأيك أعزّك اللَّه تعالى ، فورد جوابها - يعني من صاحب الزمان - : « أمّا الرجل الذي استحلّ بالجارية - إلى أن قال : - وأمّا إعطاؤه المئتي دينار وإخراجه من الوقف فالمال ماله ، فعل فيه ما أراد » « 6 » .
[ 2 ] في المشهور ، بل قد سمعت نفي الخلاف عنه في محكيّ المبسوط . بل قيل : إنّ ظاهره إرادة نفيه بين المسلمين « 7 » ، لكن في القواعد على إشكال « 8 » ، بل في الدروس : « الأقرب جوازه » « 9 » . وفي محكي التذكرة : « لو قال : هذا وقف على أولادي سنة ثمّ على المساكين صحّ إجماعاً » . وفيه أيضاً : « لو قال : هذا وقف على أولادي مدّة حياتي ثمّ بعد مماتي للمساكين صحّ إجماعاً » « 10 » . لكن في المقام أفتى بالبطلان « 11 » كالمشهور .
[ 3 ] لرجوعه إلى اشتراط ما هو للشارع .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « سيولد » .
( 2 ) جامع المقاصد 9 : 31 .
( 3 ) الدروس 2 : 271 .
( 4 ) المبسوط 3 : 300 . القواعد 2 : 390 .
( 5 ) جامع المقاصد 9 : 31 .
( 6 ) كمال الدين : 500 ، ح 25 . الوسائل 19 : 184 ، ب 5 من الوقوف والصدقات ، ح 4 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 9 : 6 - 37 .
( 8 ) المبسوط 3 : 300 . القواعد 2 : 390 .
( 9 ) الدروس 2 : 271 .
( 10 ) التذكرة 2 : 434 ( حجرية ) .
( 11 ) حكاه أيضا في مفتاح الكرامة 9 : 37 ، ولم نعثر عليه . انظر التذكرة 2 : 434 - 435 ( حجرية ) .