. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
محبوساً إلى آخره .
على أنّ مفروض المسألة في الوقف وهو ما علم قصد الوقف به ، لا أنّ مفروض المسألة من قال وقفت ، فيحمل قصده على إرادة الحبس بقرينة الشرط المزبور .
إذ هو كما ترى خروج عمّا نحن فيه ورجوع إلى مسألة لفظية قد عرفت البحث في نظيرها ، وأنّ المتّجه فيها الحمل على البطلان ، لعدم صلاحية أصالة الصحّة لصرف ظاهر اللفظ كما تقدّم تحقيق الحال فيه سابقاً .
على أنّ دعوى بطلان الشرط المزبور - بعد فرض القول بصحة الوقف المنقطع - واضحة الفساد .
وكونه باطلًا في نفسه للتعليق ، يدفعه : معلومية جواز نظائره في الوقف ، وأنّه ليس تعليقاً ممنوعاً ، ولو سلّم فهو باطل في الحبس أيضاً ؛ ضرورة اشتراكهما بالنسبة إلى ذلك .
وكذا دعوى أنّ الحكم بكون الفرض حبساً مع القول بصحّة الوقف المنقطع ، وصحّة هذا الشرط وكون القصد الوقف إنّما هو للخبرين المزبورين « 1 » .
إذ قد عرفت أنّهما - بعد احتمالهما ما سمعت - لا يصلحان لإثبات مثل هذا الحكم المخالف للضوابط من وجوه ، وليس بأولى من القول بصحّته وقفاً على هذا الوجه ، بمعنى أنّه له حكم الحبس نحو ما سمعته منّا في حمل كلامهم في الوقف على من ينقرض ، بل هو صريح الفاضل في المختلف « 2 » وإن كان هو هنا فيه ما لا يخفى فلا محيص حينئذٍ عن القول بالصحة حسب ما قلناه .
وممّا ذكرناه يظهر لك الوجه في المسألة وأقوالها وأدلّتها ، بل وما في الفوائد التي ذكرها في المسالك « 3 » .
بل وما في غيرها من كتب الأصحاب أيضاً ، هذا . ويمكن حمل عبارة المصنّف والفاضل وما شابهها على إرادة بطلانه وقفاً على كلّ حال وإن حبسه وصيرورته إرثاً بعد عوده إليه للحاجة ، لا كما ذكره في المسالك « 4 » أو يراد حكم الحبس فيها أو غير ذلك .
ومن الغريب بعد ذلك كلّه دعوى ابن إدريس الإجماع على البطلان « 5 » .
ومن هنا حكم بخطائه في المختلف ، قال « فإنّه قد ذكرنا ما صرنا إليه وهو قول أكثر علمائنا ، حتى أنّ السيد المرتضى ادّعى الإجماع عليه ، واحتجّ عليه بأنّ كون الشيء وقفاً تابع لاختيار الواقف وما يشترط فيه ، فإذا شرط ما ذكرناه كان كسائر ما يشترطه واعترض على نفسه بأنّ هذا شرط يناقض كونه وقفاً وحبساً بخلاف غيره من الشروط . وأجاب بأنّه غير مناقض ؛ لأنّه متى لم يختر الرجوع فهو ماضٍ على سبيله ، وإن مات قبل العود نفذ نفوذاً ثابتاً ، وهذا حكم ما أفاده في عقد الوقف ، فكيف يكون نقضاً لحكمه ، ولا يقاس على العتق لبطلانه ، وللفرق بعدم صحّة دخول الشرط مطلقاً في العتق ، بخلاف الوقف الذي لا فرق بين هذا الشرط وغيره في الجواز » ، ثمّ اعترض وقال : « فإن قيل : قد خالف ابن الجنيد فيما ذكرتموه . . . . ثمّ أجاب بأنّه لا اعتبار به ، وقد تقدّمه إجماع الطائفة ، وتأخّر أيضاً عنه ، وإنّما عوّل على ظنون له وحسابات وأخبار شاذة لا يلتفت إلى مثلها » « 6 » .
هامش
( 1 ) تقدّما في ص 431 .
( 2 ) المختلف 6 : 303 ، 305 .
( 3 ) المسالك 5 : 367 .
( 4 ) المسالك 5 : 367 .
( 5 ) السرائر 3 : 156 - 157 . المختلف 6 : 292 - 293 .
( 6 ) السرائر 3 : 156 - 157 . المختلف 6 : 292 - 293 .