تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وليس هو من اشتراط الخيار في الوقف الذي لم أعرف خلافاً في عدم جوازه عدا عبارة في محكي التحرير « 1 » لم يعلم أنّها له أو للشيخ . وعلى كلّ حال لا ريب في شذوذها ؛ لمنافاته اللزوم في الوقف على وجه لم يشرع فسخه اختياراً بوجه ، وما نحن فيه إنّما هو من انتهاء الوقف بانتهاء الوصف المعلّق عليه وفرق واضح بين المقامين . والخبران « 2 » بعد احتمال إرادة البطلان فيهما باعتبار اشتراط كونه أحقّ به وهو وقف - لما سمعت من اعتبار إخراج نفسه من الوقف في جميع الأحوال ، وحينئذٍ يكونان خارجين عمّا نحن فيه - يمكن إرادة الرجوع ميراثاً في الأوّل منهما بعد فرض حصول الحاجة منه وعاد الوقف إليه بحسب شرطه ، فإذا هلك بعد أن كان كذلك رجع المال إلى ورثته ؛ ضرورة بطلان الوقف بحصول الحاجة . والوجه في ذلك أنّ السائل سأل عن صحّة الشرط وعدمه وأنّه على تقدير صحّته يكون أحق به ما دام حيّاً فإذا هلك يبقى على الصدقة ؛ لعدم حاجته إليه أو يرجع ميراثاً ؟ فأجاب الإمام عليه السلام عن ذلك كلّه بالرجوع ميراثاً ، بمعنى أنّ الشرط صحيح ، وإذا حصلت الحاجة إليه رجع المال إليه ، وبعد رجوعه لا يعود إلى الوقف ، بل هو ميراث . ومنه يعلم وجه المراد في الموثّق لظهور اتحاد المراد فيهما . بل ربّما يشهد لذلك في الجملة ما في صدقة أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : « وأنّه يقوم على ذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفقه حيث يريد اللَّه تعالى في حلّ محلّل لا حرج عليه ، فإن أراد بيع نصيب من المال فيقضي به الدين فليفعل إن شاء ولا حرج عليه فيه ، وإن شاء جعله شراء الملك » « 3 » بناءً على إرادة الرخصة له إن شاء بيع نصيب من المال الموقوف على جهة إبطال وقفه لا خصوص الثمرة منه ، فتأمّل . وأمّا القول بصحة الشرط المزبور ورجوع الوقف حبساً حتى جعلوه قولًا ثالثاً في المسألة ونسبوه إلى الشيخ والقاضي والمصنّف هنا والفاضل في القواعد والتذكرة والإرشاد والشهيد في الدروس والتنقيح وجامع المقاصد والروض والروضة « 4 » . فإن أرادوا به ذلك مع فرض تحقّق الحاجة فهو المختار ، وإن أرادوا به ذلك مع عدم الحاجة أيضاً بدعوى أنّ الميّت بموته قد احتاج فهو كالخرافة . ضرورة عدم كون ذلك المراد من إطلاق الشرط مع إمكان فرض التصريح بإرادتها حال الحياة . وكذا دعوى كون موت الحابس غاية لحبسه بعد أن لم يذكر له أمداً ؛ ضرورة أنّه قد ذكر له أمداً ولم يحصل فمقتضى ذلك بقاؤه
هامش
( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة 1 : 35 - 36 ، انظر التحرير 3 : 298 . ( 2 ) الوسائل 19 : 177 - 178 ، ب 3 من الوقوف والصدقات ، ح 3 . التهذيب 9 : 150 ، ح 612 . ( 3 ) الوسائل 19 : 200 ، ب 10 من الوقوف والصدقات ، ح 3 . ( 4 ) النهاية : 595 - 596 . المهذب 2 : 93 . القواعد 1 : 389 . التذكرة 2 : 434 ( حجرية ) . الإرشاد 1 : 452 . الدروس 2 : 267 . التنقيح 2 : 305 - 306 . جامع المقاصد 9 : 29 - 30 . نقله عن الروض في مفتاح الكرامة 9 : 33 . الروضة 3 : 172 .