قلت : لا ينبغي التأمّل ولو للسيرة القطعية في جواز الانتفاع في المسجد والخان ونحوهما اللذين صارا بسبب الوقف كالتحرير ، بل الظاهر خروجهما عن المالية فينتفع به حينئذٍ على الوجه الذي ذكره [ الواقف ] ، من غير فرق بين الواقف وغيره .
لكن دعوى أنّ كلّ وقف عام - حتى ما كان موضوعه « العلماء » و « المجتهدون » وغير ذلك وكان له ثمرات تدخل تحت الملك كثمرة البستان ونحوها كذلك - محلّ بحث أو منع [ 1 ] .
نعم لا بأس به فيما ذكرناه ممّا هو خارج عن المالية والانتفاع به ليس على طريق الملك كالصلاة في المسجد والعبور على القنطرة والجلوس في الخان ونحو ذلك ممّا هو جائز باعتبار الإباحة الشرعية ولو بسبب الوقف أو 28 / 73
للسيرة القطعيّة أو لغير ذلك [ 2 ] .
( ولو شرط عوده إليه عند حاجته ) [ قال المصنّف : ] ( صحّ الشرط وبطل الوقف وصار حبساً ) و ( يعود إليه مع الحاجة ) التي يرجع في مصداقها إلى العرف على حسب غيرها من الألفاظ ( ويورث ) مع عوده بها أو مطلقاً كما ستعرف [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة كون الملك فيه بقصد الواقف وغيره للجنس ولو بواسطة أفراده التي لو فرض كون الواقف منها لم يكن قد أخرج نفسه عن صدقته وتحقّق فيه المانع المزبور ، من غير فرق بين ذي الوصف السابق والمتجدّد .
على أنّ وقفه على الفقراء نحو ملك الزكاة للفقراء الذين لا يندرج فيهم من عليه الزكاة ومالكية الكلّي على نحو مملوكيّته .
فكما أنّ خصوص الفرد في الثاني يكون منطبقاً على الكلّي المملوك وتحصل به براءة الذمّة ممّن عليه ، فكذلك مالكية الكلّي أيضاً إذا تشخّص بفرد انطبق عليه ، فإذا فرض أنّه الواقف صار هو المالك لصدقته المعتبر فيها خروجه عنه ، فلابدّ حينئذٍ في صحّة الوقف من خروج تشخّص الكلّي به عنه ، كما أومأ إليه الفاضل « 1 » فيما حكي عنه .
[ 2 ] هذا وفي جامع المقاصد عن بعض فتاوى الشهيد أنّه يشارك ما لم يقصد منع نفسه أو إدخالها « 2 » . واستحسنه كثاني الشهيدين في المسالك ، قال : « فإنّه إذا قصد إدخال نفسه فقد وقف على نفسه ولم يقصد الجهة ، وإذا قصد منع نفسه خصّص العام بالنية وهو جائز فيجب اتّباع شرطه للخبر السابق ، وإنّما الكلام مع الإطلاق » « 3 » .
وفيه : أنّ قصد إدخال نفسه بقصد الجهة التي يندرج فيها عين مفروض المسألة فمع فرض بطلانه يتّجه ما قلناه ، فتأمّل جيّداً .
[ 3 ] والأصل في ذلك خبر إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير وقال : إن احتجت إلى شيء من المال فأنا أحق به ترى ذلك له وقد جعله للَّهيكون له في حياته فإذا هلك الرجل يرجع ميراثاً إلى أهله أو يمضي صدقة ؟ قال : « يرجع ميراثاً إلى أهله » « 4 » . والموثّق : « من أوقف أرضاً ، ثمّ قال : إن احتجت إليها فأنا أحق بها ثمّ مات الرجل فإنّها ترجع إلى الميراث » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر المختلف 6 : 297 . التذكرة 2 : 447 ( حجرية ) .
( 2 ) ( 2 ) جامع المقاصد 9 : 28 .
( 3 ) ( 3 ) المسالك 5 : 364 .
( 4 ) الوسائل 19 : 178 ، ب 3 من الوقوف والصدقات ، ح 3 .
( 5 ) التهذيب 9 : 150 ، ح 612 .