وكذا مملوكه ولو كان حيواناً .
وعلى كلّ حال فالمدار على عدم منافاة القاعدة المزبورة ، فيصح حينئذٍ جميع ما لا ينافيها [ 1 ] . وكذا قيل :
لا ينافي ما ذكره المصنّف وغيره بقوله : ( أمّا لو وقف على الفقراء ) وكان [ هو ] منهم أو لم يكن ( ثمّ صار فقيراً ، أو على الفقهاء ) وكان منهم أو لم يكن ( ثمّ صار فقيهاً صحّ له المشاركة بالانتفاع « 1 » ) بل والاختصاص به [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بل في المسالك : « وكذا لو شرط أن يأكل الناظر منه أو يطعم غيره ، فإن كان وليّه الواقف كان له ذلك عملًا بالشرط ، ولا يكون ذلك شرطاً لنفع نفسه » « 2 » . وهو - إن لم يكن مبنياً على ما ذكرناه - مشكل ضرورة عدم خروجه بسبب النظارة عن ملكه صدقته وعدم اخراج نفسه عن وقفه .
[ 2 ] لأنّه ليس وقفاً على نفسه ، ولا على جماعة هو منهم ، فإن الوقف بهذا الوجه ليس وقفاً على الأشخاص المتصفين بهذا الوصف ، بل على الجهة المخصوصة ، ولهذا لا يعتبر قبولهم ولا قبول بعضهم ولا قبضهم وإن أمكن .
بل في المسالك : « ولا ينتقل الملك إليهم ، وإنّما ينتقل إلى اللَّه تعالى ، ولا يجب صرف النماء في جميعهم ، بل مثل هذا يسمّى وقفاً على الجهة ؛ لأنّ الواقف ينظر إلى جهة الفقر والمسكنة ويقصد نفع كلّ موصوف بهذا الوصف لا شخص بعينه » « 3 » .
لكن في الكفاية الإشكال في المشاركة المزبورة قال : « واحتجاجهم بأنّ ذلك ليس وقفاً على نفسه ولا على جماعة هو منهم صحيح غير نافع ، إنّما ينفع لو كان النص المانع وارداً بلفظ « الوقف » على نفسه ، أو ثبت إجماع على المشاركة في محلّ البحث ، وليس كذلك ؛ إذ الأخبار المذكورة ليس على هذا الوجه كما لا يخفى ، ولا إجماع على المشاركة هنا » « 4 » .
وكأنّه لحظ في نفي الإجماع خلاف ابن إدريس فإنّ ، المحكي عنه عدم جواز انتفاع الواقف بما وقفه على حال « 5 » ، بل والفاضل في المختلف والتذكرة .
قال في الأوّل : « الوجه عندي أنّ الوقف إن انتقل إلى اللَّه تعالى كالمساجد فإنّ للواقف الانتفاع به كغيره ، من الصلاة فيه وغيرها ، وإن انتقل إلى الخلق لم يدخل سواء كان مندرجاً فيهم وقت الوقف كأن وقف على المسلمين أو على الفقهاء وهو منهم أو لم يكن منهم وقت العقد ثمّ صار منهم » « 6 » . وكذا عن التذكرة « 7 » .
وعن المهذب لابن البراج أنّه جعل الوقف العام أقساماً : وقف المسجد والقنطرة ، ووقف الدور والمنازل التي ينزلها الحاجّ والخانات ، ووقف الدور والمنازل التي ليست كذلك ، والوقف على المسلمين ، فحكم في الأوّل والأخير بجواز الانتفاع ، وفصّل في الدور والمنازل بين ما ينزلها الحاجّ والخانات وبين غيرها ، فجوّز في الأوّل دون الثاني « 8 » .
لكن في محكي المبسوط : « فأمّا إذا وقف وقفاً عامّاً مثل أن يقفه على المسلمين جاز له الانتفاع بلا خلاف ؛ لأنّه يعود إلى أصل الإباحة فيكون هو وغيره سواء » « 9 » . ومثله في محكي الغنية « 10 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « في الانتفاع » .
( 2 ) المسالك 5 : 363 ، 364 .
( 3 ) المسالك 5 : 363 ، 364 .
( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 12 .
( 5 ) السرائر 3 : 155 .
( 6 ) المختلف 6 : 297 - 298 التذكرة 2 : 447 ( حجرية ) .
( 7 ) المختلف 6 : 297 - 298 التذكرة 2 : 447 ( حجرية ) .
( 8 ) المهذب 2 : 93 .
( 9 ) المبسوط 3 : 299 .
( 10 ) الغنية : 297 .