تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولي ضياع ورثتها عن أبي وبعضها استفدتها ولا آمن الحدثان فإن لم يكن لي ولد وحدث بي حدث فما ترى جُعلت فداك ، لي أن أقف بعضها على فقراء إخواني والمستضعفين أو أبيعها وأتصدّق بثمنها عليهم في حياتي ، فإنّي أتخوّف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي ، فإن وقفتها في حياتي فلي أن آكل منها أيّام حياتي أم لا ؟ فكتب عليه السلام : « فهمت كتابك في أمر ضياعك ، فليس أن تأكل منها من الصدقة ، فإن أنت أكلت منها لم تنفذ إن كان لك ورثة ، فبع وتصدّق ببعض ثمنها في حياتك ، وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك مثل ما صنع أمير المؤمنين عليه السلام » « 1 » . وخبر طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أبيه عليه السلام : « أنّ رجلًا تصدّق بدار له وهو ساكن فيها ، فقال : الحين اخرج منها » « 2 » . وبعض النصوص الآتية في مسألة اشتراط العود إليه عند الحاجة . مع أنّ في خبر أبي الجارود عن الباقر عليه السلام : « لا يشتري الرجل ما تصدّق به ، وإن تصدّق بمسكن على ذي قرابة فإن شاء سكن معهم وإن تصدّق بخادم على ذي قرابة خدمه إن شاء اللَّه « 3 » » . بل عن النهاية : « إذا وقف إنسان مسكناً جاز له أن يقعد فيه مع من وقف عليه ، وليس له أن يسكن غيره فيه » « 4 » . ولعلّه نظر إلى الخبر المزبور الذي لابدّ من حمله على إذن الموقوف عليه . وإلّا كان مخالفاً للقواعد وغيرها ولا جابر له . نعم ليس في تلك المكاتبة وغيرها إخراج النفس ، بل ولا جميع ما ذكروه ، فيكون منشؤه القاعدة المزبورة . ولكن الظاهر عدم اقتضائها [ / القاعدة ] بطلان اشتراط ذلك على جهة الاستثناء له من التسبيل الذي قصده بالوقف لقاعدة « المؤمنون » « 5 » و « الوقوف » « 6 » وغيرهما . بل ربّما كان المراد من قوله عليه السلام في المكاتبة المزبورة : « وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك » « 7 » . كما عساه يظهر من عنوان الحرّ في الوسائل « 8 » . إذ أقصاها بطلان استحقاقه له من حيث كونه وقفاً لاعتبار إخراج نفسه من عينه ومنفعته ، لا نحو ما ذكرناه الراجع إلى وقف عين وتسبيل منفعتها الخارجة عمّا استثناه .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 176 ، ب 3 من الوقوف والصدقات ، ح 1 . ( 2 ) ( 2 ) المصدر السابق : 178 ، ح 4 . ( 3 ) المصدر السابق : 177 ، ح 2 ، وفيه : « ذي قرابته » ، « قرابته خدمته » . ( 4 ) النهاية : 600 . ( 5 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 6 ) الوسائل 19 : 175 ، 176 ، ب 2 من الوقوف والصدقات ، ح 1 ، 2 . ( 7 ) تقدّم آنفاً . ( 8 ) انظر الوسائل 19 : 176 ، ب 3 من الوقوف والصدقات .