( ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الإثنى عشرية وقيل ) [ 1 ] : ( إلى مجتنبي الكبائر ) منهم التي منها الإصرار على الصغائر .
( والأوّل أشبه ) [ 2 ] . [ قد يقال : إنّ الاختلاف فيه إنّما هو في مصداق الموجود في الكتاب والسنّة النبوية وأخبار الأئمة عليه السلام وليس هو تعدّد اصطلاح منهم ، فلو أوقف أو أوصى كذلك نفذ فيما هو مصداقه واقعاً ولعلّه كذلك ، وإن كان خلاف ما اعتقده الواقف إلّامع القرينة ، ولا ريب في أنّه في العرف السابق هو المصدّق قلباً بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به وفي الحال مع ذلك بالأئمة ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ « 1 » وجماعة .
[ 2 ] لعدم الدليل على اعتبار ذلك في الإيمان ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، بل استقرّ المذهب الآن على ذلك ، بل هو المحكي عن التبيان للشيخ قائلًا : إنّه كذلك عندنا « 2 » ، مشعراً بالاتّفاق عليه . وعن الحلّي والديلمي وكافّة المتأخّرين « 3 » ، بل ظاهر المصنّف والأكثر - على ما اعترف به بعضهم « 4 » بل في الرياض نسبته إليهم « 5 » - عدم الفرق في الانصراف المزبور بين كون الواقف منهم أو من غيرهم . لكن في المسالك بعد أن ذكر أنّ للإيمان معنيين : عام وهو التصديق القلبي بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو أخصّ من الإسلام ، وخاصّ وهو أيضاً قسمان أحدهما أنّه كذلك مع العمل الصالح ، فصاحب الكبيرة ليس بمؤمن ، والثاني الاعتقاد بإمامة الأئمة الإثنى عشر عليهم السلام وهو المتعارف بين الإمامية وذكر ما اقتضاه ظاهر المصنّف والأكثر . قال : « وهو مشكل ؛ لأنّ ذلك غير معروف عنده ولا قصده متوجّه إليه ، فكيف يحمل عليه ، وليس الحكم فيه كالمسلمين في أنّ لفظه عام فينصرف إلى ما دلّ عليه اللفظ وإن خالف معتقد الواقف ، كما تقدّم ؛ لأنّ الإيمان لغة هو مطلق التصديق ، وليس بمراد هنا واصطلاحاً مختلف بحسب المصطلحين ، والمعنى الذي اعتبره أكثر المسلمين هو المعنى العام ، فلو قيل بحمله عليه إذا كان الواقف غير إمامي كان حسناً . أو يقال : إذا كان من الوعيدية يحمل على معتقده ، أو من الامامية ، فعلى معتقده ، أو من غيره فعلى معتقده عملًا بشهادة الحال ودلالة العرف الخاص والقرائن الحالية . ولو كان الواقف إمامياً وعيدياً كما اتفق لكثير من قدمائنا تعارض العرفان ، ولعلّ حمله على المعنى المشهور وهو الأخير أوضح لأنّه أعرف » « 6 » . وتبعه على ذلك في الرياض « 7 » . قلت : قد يقال : إنّ نظر الأصحاب إلى أنّ هذا الاختلاف في مصداق « المؤمن » الموجود في الكتاب والسنّة النبوية وأخبار الأئمة عليهم السلام ، وليس هو تعدّد اصطلاح منهم ، وحينئذٍ فمن أوقف أو أوصى وجعل العنوان « المؤمن » نفذ فيما هو مصداقه واقعاً ؛ لظهور إرادة الواقع من كلّ متكلّم إذا كان من قبيل لا يعرف اختلاف علمائه في ذلك . بل لعلّه كذلك وإن كان خلاف ما اعتقده الواقف إلّاأن تكون قرينة على إرادته بوقفه ما يزعم أنّه مصداق له . ومجرّد الاختيار في التفسير لا يصلح قرينة على ذلك ، ولا ريب في أنّ المؤمن في العرف السابق المصدّق قلباً بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به ، وفي العرف الحادث المصدّق مع ذلك بإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام فهم المؤمنون حينئذٍ حقّاً .
هامش
( 1 ) النهاية : 597 .
( 2 ) التبيان 2 : 81 .
( 3 ) حكاه في الرياض 9 : 321 . انظر السرائر 3 : 162 . المراسم : 198 .
( 4 ) المسالك 5 : 338 .
( 5 ) الرياض 9 : 322 .
( 6 ) المسالك 5 : 337 ، 338 .
( 7 ) الرياض 9 : 322 .