ولو وقف عليها بقصد الوجه الذي يجوز له إمساكها والنظر فيه جاز [ 1 ] .
هذا كلّه في وقف المسلم .
( و ) أمّا ( لو وقف الكافر ) على البيع والكنائس أو أحد الكتابين ( جاز ) [ 2 ] .
[ هذا بناءً على أنّ المراد من الجواز الجواز الإقراري الذي لا يحتاج إلى شيء من ذلك ، وأمّا بناءً على الجواز الواقع الذي ينبغي فرضه في الجامع للشرائط فلا ريب في الفساد بناءً على أنّ الوقف من العبادات المعتبرة فيها النية ] .
شرح
[ 1 ] لكونه حينئذٍ طاعة ، إلّاأنّ الفرض لمّا كان نادراً أطلقوا المنع من الوقف عليها ، كإطلاقهم المنع على الحربي والبيع مع إمكان فرض جهة راجحة يجوز لها ذلك ، لكنّه بعد تسليم إمكان فرضه خروج عن محلّ البحث كما هو واضح .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه كما عن المقتصر « 1 » الاعتراف به ، بل عن ظاهر التنقيح الإجماع عليه « 2 » .
نعم في النافع - بعد أن أفتى بالجواز - قال : « وفيه وجه آخر » « 3 » .
وعلى كلّ حال فالمعروف الأوّل ؛ إقراراً لهم على دينهم .
لكن في المسالك : هو يتمّ بناءً على عدم اشتراط القربة ، أمّا معه فمشكل من حيث إنّ ذلك معصية في الواقع ، فلا يتحقّق معنى القربة بها إلّاأن يراد قصدها في الجملة وإن لم تحصل أو قصدها ممّن يعتقد حصولها ، وهذا هو الظاهر « 4 » .
والأصل في ذلك ما عن الآبي في كشفه قال : سألت المصنّف عن وجه عدم الصحّة - أيالذي ذكره في النافع - فأجاب بأنّه يمكن أن يقال : إنّ نيّة القربة شرط في الوقف ، ولا يمكن ذلك في الكافر فلا يصحّ منه الوقف . وناقشه فيه : بأنّ لقائل أن يمنع المقدّمتين والوجه الصحّة ؛ إذ كلّ قوم يدينون بدين ويعترفون بمعبود يتوجّهون إليه « 5 » .
وتبعهما في الرياض فإنّه بعد أن حكى عن المصنّف احتمال عدم الجواز لتعذّر النية ، قال : « وفيه نظر لاختصاصه بالمعطّلة والدهرية » « 6 » .
وفيه : أنّ الجواز الإقراري غير محتاج إلى شيء من ذلك ؛ ضرورة أنّه كوقف الخنزير ونحوه . وأمّا الجواز الواقع الذي ينبغي فرضه في الجامع لشرائط الصحّة عندنا سوى أنّه من كافر لا في نحو المقام الذي هو باطل عندنا ، والفرض اشتراكهم في الفروع معنا ، وحينئذٍ فلا ريب في الفساد بناءً على أنّ الوقف من العبادات المعتبر فيها النية المتوقّفة على تحقّق الأمر ، وليس هي إلّابالصحيحة الجامعة للشرائط التي منها الإسلام . ودعوى الاتّفاق على الصحّة من الكافر في وقفه الجامع يقتضي ما أشرنا إليه من عدم اعتبار نيّة القربة فيه ، وإلّا لم يكف القصد المزبور ؛ ضرورة شرطية الإسلام في صحّة عباداتهم الجامعة للشرائط فضلًا عن محلّ الفرض الذي ليس موضوع عبادة في الواقع والمذهب على اشتراكهم معنا في الفروع . ولعلّ ذلك هو مراد المصنّف كما وقع له في العتق .
هامش
( 1 ) المقتصر : 210 .
( 2 ) استظهره في مفتاح الكرامة 9 : 62 . انظر التنقيح 2 : 312 .
( 3 ) المختصر النافع : 181 .
( 4 ) المسالك 5 : 336 .
( 5 ) كشف الرموز 2 : 48 .
( 6 ) الرياض 9 : 313 .