بل كذلك الكلام في الوقف من فرق المسلمين المخالفة للحق فإنّه باطل بناءً على اعتبار القربة [ 1 ] .
وأمّا الوقف عليهم فالظاهر جوازه لنحو ما سمعته في الوقف على الذمّي إلّاما كان ملحقاً منهم بالحربي كالخوارج والغلاة والنواصب ونحوهم ممّا لم يثبت شرعيّة الوقف عليهم إن لم يكن الثابت من الأدلّة خلافه وهو معنى آخر غير اشتراط القربة .
وعليه يتفرّع عدم جواز الوقف على الفاسق من حيث كونه كذلك .
وكذا الكافر والمخالف على وجه لا يكون من الإعانة على الإثم ، فليس حينئذٍ إلّااعتبار مشروعية جهة الوقف في الصحّة ، فتأمّل جيّداً ، فانّه دقيق نافع .
وممّا ذكرنا يعلم وجه الصحّة في وقف الكافر على بيوت النيران وقرابين الشمس والكواكب [ 2 ] .
( والمسلم إذا وقف على الفقراء انصرف ) عرفاً ( إلى ) إرادة ( فقراء المسلمين دون غيرهم ) [ 3 ] .
( و ) من هنا ( لو وقف الكافر كذلك ) بأن جعل عنوان وقفه « الفقراء » ( انصرف إلى فقراء نحلته ) أيضاً [ 4 ] ، وليس هو من الحقيقة العرفيّة حتى يبنى على مسألة : تقديمها على اللغوية أو بالعكس [ 5 ] ، بل هو من القرينة على إرادة الاختصاص ، بل الظاهر قيامها على إرادة فقراء أهل مذهبه لا غيرهم [ 6 ] .
إلّاأنّه كان [ الواقف ] بصدد بيان عدم دخول فقراء الكافرين من حيث كون الواقف مسلماً ، من المحقّين كان أو المبطلين ، أمّا لو فرض كونه إمامياً فشاهد الحال الذي ذكرناه بنفسه قائم أيضاً على إرادة الفقراء من الإمامية دون غيرهم ، وهكذا ، إلّامع القرينة الدالّة على إرادة خلاف قرينة الإطلاق .
شرح
[ 1 ] لمعلومية اشتراط الإيمان في صحّة العبادة .
[ 2 ] كما هو المحكي عن المقنعة والمهذّب والكافي والوسيلة والسرائر والدروس والمقتصر « 1 » ، بل وظاهر النهاية « 2 » والجامع « 3 » ؛ إذ هي إمّا أن يراد منها الصحّة الإقرارية إن كانوا ممّن يقرّون على ذلك نحو قولهم : بصحة وقف الذمّي الخنزير على مثله ، أو مبني على عدم اعتبار نيّة القربة في الوقف بل وعلى عدم اعتبار مشروعية الجهة في الوقف في الواقع .
لكن عن المختلف والتنقيح « 4 » التصريح بعدم صحّة ذلك .
وهو مبني على إرادة الصحّة الواقعية لا الإقرارية ، وأنّ القربة معتبرة فيها أو مشروعيّة الجهة ، واللَّه العالم .
[ 3 ] وإن كان اللفظ جمعاً معرّفاً ، ومقتضاه الاستغراق إلّاأنّ شهادة الحال عرفاً تكفي في تخصيصه .
[ 4 ] لما عرفت ، بلا خلاف أجده فيهما .
[ 5 ] كما توهّم .
[ 6 ] كما اعترف به بعضهم « 5 » ، بل يمكن إرادة الأكثر له وإن أطلقوا .
هامش
( 1 ) حكا عنها وعمّا بعدها في مفتاح الكرامة 9 : 63 . المقنعة : 654 . المهذب 2 : 92 . الكافي : 326 . انظر الوسيلة : 370 . السرائر 3 : 160 . انظر الدروس 2 : 270 . المقتصر : 210 ، ولكن فيه البطلان .
( 2 ) بل هو صريح النهاية : 597 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 373 .
( 4 ) المختلف 6 : 322 . التنقيح 2 : 312 .
( 5 ) السرائر 3 : 160 - 161 .