تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
هذا كلّه في الوقف عليهم أنفسهم من حيث إنّهم من بني آدم ( و ) يمكن تولّد مسلم منهم ، بل يمكن صيرورتهم مسلمين . بخلاف ما ( لو وقف على الكنائس والبِيَع ) التي هي معابدهم فإنّه ( لم يصحّ ) [ 1 ] . نعم لا بأس في الوقف على المصالح الراجعة إليهم الجائزة لهم كبناء دورهم ونحوها [ 2 ] . ( وكذا ) لك في عدم الصحّة ( لو وقف على معونة الزناة ) في زناهم من المسلمين فضلًا عن غيرهم ( أو قطّاع الطريق أو شاربي الخمر ) أو غيرهم [ 3 ] . ( وكذا لو وقف على كتب ما يسمّى الآن بالتوراة والإنجيل ) [ 4 ] ؛ ( لأنّها محرّفة ) ولو في الجملة [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر المبسوط والغنية نفيه بين المسلمين « 1 » لكونه إعانة لهم على ما هو محرّم عليهم من التعبّد فيها ونحوه . وبذلك افترق عن الوقف عليهم لا بقصد شيء من ذلك وإن صرفوهم في المحرّم ، وعلى المسلمين أو مصالحهم كمساجدهم وقناطرهم ونحوها ممّا يستحب إعانتهم عليه هذا . ولكن في المسالك - بعد أن ذكر وجه المنع بنحو ما قلناه - قال : « وأمّا تعليل المنع . . . - بأنّ من جملة مصرف الوقف عمارتها وهى محرّمة بخلاف عمارة المساجد وباقي مصالح أهل الذمة - فغير مطّرد ؛ لأنّ من الكنائس ما يجوز لهم عمارتها ، بل هو الأغلب في بلاد الإسلام وتخصيصه بكنيسة لا يجوز إحداثها كالمحدثة في أرض الإسلام ، أو أرضهم بعيد عن الإطلاق من غير ضرورة » « 2 » . وفيه : أنّ عدم منعنا لهم عن ذلك لكونه من مقتضى عقد الذمة لا يقتضي الجواز لهم في الواقع ، بل هو محرّم عليهم ، وحينئذٍ لا يجوز الوقف منّا لهم على هذه الجهة ؛ للإعانة على الإثم . [ 2 ] لأنّه كالوقف عليهم . [ 3 ] لاشتراكهم معهم في الدليل الذي هو النهي عن الإعانة على الإثم ، والوقف بهذا القصد فرد منها فبناء على اعتبار القربة فيها فالأمر واضح ، وعلى العدم يبطل لكون النهي عنه نفسه باعتبار أنّه إعانة ، نحو ما سمعته في الموادّة . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه كما عن التذكرة وكذا المبسوط ، لا لأنّها منسوخة ، فإنّ ذلك لا يقتضي حرمة النظر فيها كالمنسوخ من القرآن « 3 » ، وإن توقّف فيه في جامع المقاصد ؛ لاختلاف الملّتين بخلاف منسوخ القرآن « 4 » . إلّاأنّه كما ترى ، بل [ لأنّها محرّفة ] . [ 5 ] وبه صارت من كتب الضلال التي لا يجوز نسخها والنظر فيها لغير النقض . ولذا غضب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على عمر لمّا رأى في يده صحيفة فيها شيء من التوراة وقال له : « أفي شكّ أنت يا بن الخطّاب ، ألم آت بها بيضاء نقيّة ، ولو كان أخي موسى حيّاً لما وسعه إلّا اتّباعي » « 5 » .
هامش
( 1 ) استظهره في مفتاح الكرامة 9 : 61 ، انظر المبسوط 3 : 295 . الغنية : 297 . ( 2 ) المسالك 5 : 334 . ( 3 ) التذكرة 2 : 429 ( حجرية ) . المبسوط 3 : 295 . ( 4 ) جامع المقاصد 9 : 47 . ( 5 ) مجمع الزاوئد 8 : 262 . إرواء الغليل 6 : 34 .