تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بجوازه على مطلق الأرحام . كما لم نتحقق الدليل له إلّاالمرسل في محكي المراسم : « إذا كان الكافر أحد أبوي الواقف كان جائزاً » « 1 » . « والأمر بمعاشرتهما بالمعروف » وهما غير صالحين للدلالة على الاختصاص . وأمّا القول بالمنع وإن حكي عن سلّار وابن البراج والفخر والشهيد في الحواشي « 2 » المنسوبة إليه . لكن لا دليل لهم سوى ما سمعته في الحربي الذي يجب الخروج عنه بما عرفته هناك كما هو واضح هذا . ولكن في الرياض المناقشة في أصل دلالة العمومات على الجواز مطلقاً بكون المراد من قوله عليه السلام : « الوقوف » « 3 » إلى آخره وغيره : الوقوف الصحيحة المتضمّنة لشرائط الصحّة التي منها قصد القربة ، وهي فرع الأمر بالوقف أو مطلق الصدقة عليهم والمبرّة بهم ، ولا أثر له في الشريعة لا في الكتاب ولا في سنّة ، فكيف يقصد التقرّب بشيء لم يرد به أمر أو حثّ أو ترغيب نحو ما ورد في المستحبات الشرعية . وبذلك يظهر لك الجواب عن الاستدلال بقوله عليه السلام : « لكلّ كبد حرّاء أجر » « 4 » وبآيةلا يَنْهاكُمُ اللَّهُ« 5 » إلى آخره ، فإنّ غايتهما الدلالة على ثبوت الأجر وعدم النهي عن المودّة ، وهما لا يستلزمان الأمر بالوقف أو المودّة حتى يتحقق فيه قصد القربة المشترطة في الصحّة ، مع معارضتهما بعموم دليل المنع ، وهو قوله تعالى :لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ« 6 » إلى آخره ، مع أنّي لم أجد لهذا القول عدا الماتن هنا وفي الشرائع قائلًا - إلى أن قال - : « فهو ضعيف غايته » « 7 » . وهو من غرائب الكلام ، وما كنّا لنؤثر أن يقع ذلك منه لا في النظر ولا في التتبّع . إذ قد عرفت أنّه قول غير المصنّف أوّلًا ، وثانياً لا يخفى عليك - بعد الإغضاء عمّا في تقييد العمومات بالصحيحة المقتضي لعدم استفادة الصحيح منها حينئذٍ ، والإغضاء عن شرطية نيّة القربة - أنّه يكفي في ذلك إطلاق ما دلّ على استحباب الوقف وأنّه من الصدقة الجارية ؛ ضرورة عدم الفرق بين متعلّقه ومتعلّق أوامر الصدقة بين المسلم والذمّي ، خصوصاً بعد الخبر أنّ « لكلّ كبد حرّاء أجراً » « 8 » . وكذا ما دلّ على الأمر بالإحسان وبالمعروف وفعل الخير ونحو ذلك . بل قوله تعالى :لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ« 9 » إلى آخره كافٍ في ثبوت الحثّ على برّهم والإقساط إليهم بالمودّة ف- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ« 10 » والْمُحْسِنِينَ« 11 » ويأمر بالاحسان « 12 » . وأغرب من ذلك قوله : « فإنّ غايتهما . . . إلى آخره » . وبالجملة هو من غرائب الكلام ، واللَّه هو المؤيّد والمسدّد والحافظ من زلل الأقدام والأقلام .
هامش
( 1 ) المراسم : 198 . ( 2 ) حكا عنهم في مفتاح الكرامة 9 : 64 . المراسم : 198 . المهذب 2 : 88 . الايضاح 2 : 388 . وليس لدينا الحواشي . ( 3 ) ( 3 ) الوسائل 19 : 175 ، ب 2 من الوقوف والصدقات ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 95 ، ح 3 . ( 5 ) الممتحنة : 8 . ( 6 ) ( 6 ) المجادلة : 22 . ( 7 ) الرياض 9 : 316 . ( 8 ) عوالي اللآلي 1 : 95 ، ح 3 . ( 9 ) الممتحنة : 8 . ( 10 ) المائدة : 42 . ( 11 ) البقرة : 195 . المائدة : 13 . ( 12 ) النحل : 90 .