( ولا يقف المسلم على الحربي وإن « 1 » كان رحماً ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمشهور كما عن المسالك « 2 » ، بل قد تشعر عبارته بعدم الخلاف كما عن ظاهر التنقيح « 3 » .
وإن كان فيه حينئذٍ ما ستعرف :
1 - للنهي عن موادّته وبرّه .
2 - ولأنّه مباح المال على وجه ينافي صحّة الوقف عليه التي يترتّب عليها عدم جواز تناوله منه ، كما أومأ إليه بتعليل المنع في الدروس « 4 » بذلك . لكن عن كثير من القدماء إطلاق جوازه على الكافر . بل عن مجمع البيان الإجماع على جواز أن يبرّ الرجل على من شاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة . وإنّما الخلاف في اعطائهم الزكاة والفطرة والكفارات ، فلم يجوّزه أصحابنا ، وفيه خلاف بين الفقهاء « 5 » :
1 - لعموم قوله عليه السلام « الوقوف على حسب . . . إلى آخره » « 6 » ونحوه .
2 - والحث على الإحسان والمعروف وصلة الأرحام ، وربّما كان فيه تأليف لقلوبهم وميلهم إلى الإسلام .
3 - ولأنّ لكلّ كبد حرّاء أجر « 7 » . والنهي عن الموادّة من حيث كونه محادّاً ومحارباً وإلّا لحرم محادثتهم والتعارف معهم ونحوه . وتحريم تغييره من حيث كونه وقفاً لا ينافي جوازه من حيث كونه مال حربي ، لا أقل من أن يكون التعارض من وجه . ولا ريب في رجحان الأخير ، ومع الإغضاء عن ذلك كلّه فالنهي عن الموادة لا يقتضي الفساد إذا كانت في عقد من العقود ، بل أقصاها الإثم . ولكن فيه :
1 - بعد إمكان إرادة خصوص الذمّي الذي ستعرف الحال فيه من الإطلاق كما عن الشهيد وجماعة « 8 » .
2 - وإن يراد من معقد الإجماع المزبور ما لا يشمل الوقف عليهم الذي هو أولى بالمنع من الوصية التي أطبقوا - على ما قيل :
إلّا من شذّ - على عدم جوازها له « 9 » ، بل ظاهر المبسوط الإجماع على ذلك « 10 » .
3 - أنّ ضرورة الشريعة تقتضي الحثّ على قطع رحم الكفر ، وعلى الإساءة لهم بكلّ ما يمكن ؛ لأنّهم شرّ دوابّ الأرض المؤذية وأنّ الفساد على تقدير اعتبار القربة فيه واضح ؛ لمعلومية عدم كون العبادة محرّمة . بل وعلى العدم أيضاً للنهي عن نفس العقد الذي هو فرد المقتضي للبرّ والموادّة كالنهي عن فرد الإعانة على الإثم ، وليس هو لأمر خارجي كالبيع وقت النداء . والظاهر أنّ ذلك هو مبنى الفساد عندهم ، لا ما في الرياض من عدم صلاحية الحربي للملك الذي هو مقتضى الوقف . ولا أقلّ من أن يكون محلّ شكّ والأصل الفساد « 11 » ، إذ هو كما ترى منافٍ للضرورة . وما سمعته من إباحة ماله لا يقتضي ذلك ، بل هو ظاهر في خلافه كظهور أدلّة التمليك في ذلك أيضاً ، بل هو كالضروري من مذهبنا .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو » .
( 2 ) المسالك 5 : 332 .
( 3 ) استظهره في مفتاح الكرامة 9 : 65 . انظر التنقيح 2 : 313 .
( 4 ) الدروس 2 : 275 .
( 5 ) مجمع البيان 5 : 272 .
( 6 ) الوسائل 19 : 175 ، 176 ، ب 2 من الوقوف والصدقات ، ح 1 ، 2 .
( 7 ) عوالي اللآلي 1 : 95 ، ح 3 .
( 8 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 65 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 9 : 65 .
( 10 ) انظر المبسوط 3 : 294 .
( 11 ) الرياض 9 : 313 .