للملك الذي قد عرفت أنّه من مقتضى الوقف .
نعم لو قلنا بأنّه صحّ الوقف عليه وإن كان محجوراً عليه ، بل في عدم اعتبار إذن مولاه في القبول وجه [ 1 ] ، ( و ) هو تابع للقصد ف ( - لا ينصرف الوقف إلى مولاه ل ) - كون المفروض ( أنّه لم يقصده بالوقفية ) وإنّما كان قاصداً للعبد .
( و ) كذا [ المختار ] [ 2 ] أنّه ( يصحّ الوقف على المصالح ) الراجعة إلى كافّة الناس أو بعضهم ( كالقناطر والمساجد ) [ 3 ] ( لأنّ الوقف في الحقيقة على ) الناس ( المسلمين ) [ 4 ] ف ( - هو ) حينئذٍ ( صرف إلى بعض مصالحهم ) .
وكذا الوقف على أكفان الموتى ومؤونة حفر قبورهم ، بل وعلى العبيد المعدّين لخدمة البيت والحضرات المشرَّفة والأماكن المعظَّمة ، بل والبهائم كذلك [ 5 ] . بل يمكن القول بصحة الوقف على الجهات الخاصّة كالوقف على كتب زيد ومدرسته مثلًا [ 6 ] . نعم يحتاج مع ذلك إلى ما يكون به مؤبّداً [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] وما عن بعض العامة من جواز الوقف عليه على الأوّل [ أيبناءً على أنّه لا يملك ] ويكون لسيّده « 1 » . واضح البطلان ؛ ضرورة كون الوقف عقداً .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 3 ] لعموم الأدلّة ، ولا ينافي ذلك عدم قابليتها للملك .
[ 4 ] وإن وقعت هي في اللفظ والقصد الأوّلي ( لكن ) المراد حقيقتهم باعتبار انتفاعهم في ذلك .
[ 5 ] لرجوع الأمر في ذلك كلّه إلى ما عرفت .
[ 6 ] لأنّه في الحقيقة وقف على زيد على أن يصرفه في مصلحة خاصّة .
[ 7 ] ضرورة اتحاد الجميع في المدرك . وأمّا المرسل في الفقيه في باب فضل المساجد أنّه سئل عن الوقوف عليها ، فقال : « لا يجوز ؛ لأنّ المجوس وقفوا على بيوت النار » « 2 » . المراد به على الظاهر ما رواه هو والشيخ في التهذيب من خبر الصحاري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلت له : الرجل اشترى داراً فبقيت عرصة فبناها بيت غلّة أيوقفه على المسجد ؟ فقال : « إنّ المجوس أوقفوا على بيوت النار » « 3 » .
الذي هو : 1 - مع شذوذه وضعف سنده . 2 - واحتماله الوقف على نفس المسجد أو للتزويق والزخرفة أو وقف الأولاد للخدمة كما كان في الشرع السابق وغير ذلك وإن بعد . 3 - فيمكن حمله على إرادة بيان الأولوية بالجواز ممّا ذكر فيه من التعليل ، فيكون حينئذٍ مؤيّداً لترك « لا » في بعض النسخ في المرسل الذي يكون حينئذٍ صريحاً على هذا التقدير في الجواز الموافق لما دلّ على الأمر بعمارتها « 4 » وكنسها « 5 » وغير ذلك ممّا يكون الوقف مقدّمة له ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 2 : 379 .
( 2 ) الفقيه 1 : 238 ، ح 719 . الوسائل 5 : 291 ، ب 66 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 3 ) الفقيه 4 : 251 ، ح 5594 . التهذيب 9 : 150 ، ح 611 . الوسائل 5 : 292 ، ب 66 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 4 ) انظر الوسائل 5 : 203 ، ب 8 من أحكام المساجد .
( 5 ) انظر الوسائل 5 : 238 ، ب 32 من أحكام المساجد .