تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
( وقيل ) [ 1 ] : ( يصحّ على الموجود ) [ 2 ] . ( و ) [ الظاهر ] أنّ ( الأوّل أشبه ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في محكيّ خلافه ومبسوطه « 1 » . [ 2 ] قال في الأوّل [ أيفي الخلاف ] : « إذا وقف على من لا يصحّ الوقف عليه مثل العبد أو حمل لم يوجد أو رجل مجهول وما أشبه ذلك ثمّ بعد ذلك على أولاده الموجودين في الحال ، وبعد ذلك على الفقراء بطل الوقف فيما بدأ بذكره ؛ لأنّه لا يصحّ الوقف عليهم وصحّ في حقّ الباقين ؛ لأنّه لا دليل على إبطاله ، ولا مانع يمنع منه » « 2 » . وقال في الثاني [ أيفي المبسوط ] ما حاصله : إنّه مبني على صحّة تفريق الصفقة التي اعترف بالقول بها ، ثمّ إن كان من بطل الوقف في حقّه لا يمكن اعتبار انقراضه كالوقف على معدوم أو مجهول صرفت منفعة الوقف إلى من صحّ في حقّهم في الحال ، وإن كان ذلك ممكناً كالعبد ففي صرفها إليهم أيضاً وعدمه ، بل تصرف إلى الفقراء والمساكين إلى انقراض العبد فترجع إليهم قولان « 3 » . وعن يحيى بن سعيد في الجامع موافقته في الصحّة في حقّ الباقين « 4 » ، وكأنّه مال إليه في غاية المراد « 5 » . حيث أجاب عن دليل الأوّل بالتزام أنّ هناك موقوفاً عليه وهم البطن الثاني فإن أمكن اعتبار انقراض الأوّل اعتبر ذلك في جواز انتفاع البطن الثاني ، لا في نفوذ الوقف والنماء حينئذٍ للواقف أو ورثته كمنقطع الوسط مع احتمال مساواته لمن لا يمكن انقراضه . ويقال فيهما : إنّه لمّا كان المصدّر به محالًا كان شرط الواقف كلا شرط ، فلا يلزم بمخالفته محال . واتّباع شرطه إنّما يلزم لو كان سابقاً . وبطلان الوقف إنّما يلزم لو لم يكن هناك موقوف عليه ، لكنّه موجود قطعاً ، والواسطة غير صالحة للمانعية . وفيه - مضافاً إلى ما عرفت - : أنّه مبني على عدم بطلان العقد ببطلان الشرط الذي قد تقدّم الكلام فيه في محلّه . بل في المسالك أنّه مناف أيضاً لاعتبار إخراج الواقف نفسه عن الوقف ولو وفاء دين أو غلّة سنة في صحّة الوقف . وتشبيهه له بمنقطع الوسط ردّ له إلى المتنازع فإنّه بمثابة منقطع الأوّل فيما بعد الانقطاع . وإن أراد فيما قبله فالفرق واضح « 6 » . وبذلك ظهر لك حينئذٍ صلاحية الواسطة للمانعية . [ 3 ] بأصول المذهب وقواعده بعد وضوح الفرق بينه وبين تبعيض الصفقة التي يساويها وقف الشاة والخنزير مثلًا ، أو الوقف على العبد مثلًا وزيد الذي صرّح الأكثر بجوازه في الثاني في النصف ؛ لتوجّه القصد في الأوّل إليهما فيصحّ في الجامع ويبطل في الفاقد . وفي الثاني إلى التشريك بينهما فيصح في القابل ويبطل في الفاقد . بخلاف الفرض الذي تترتّب في القصد ، بل هو قصد إلى المرتّب الذي هو كالمركّب في اقتضاء انتفاء المرتب عليه انتفاءه ؛ لعدم الترتيب حينئذٍ .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 544 . المبسوط 3 : 293 . ( 2 ) ( 2 ) الخلاف 3 : 544 . ( 3 ) المبسوط 3 : 293 - 294 . ( 4 ) الجامع للشرائع : 370 . ( 5 ) غاية المراد 2 : 426 ، 427 . ( 6 ) المسالك 5 : 329 .