. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا يجوز ذلك لغيره » « 1 » .
لكن في المسالك : « الإشكال في ذلك من وجهين أحدهما : ما لو كان الموقوف عليه متّحداً إمّا ابتداءً أو لاتّحاده في بعض الطبقات اتّفاقاً فإنّه مختصّ بالغلّة فتوقّف تصرّفه فيها على إذن الناظر بعيد ؛ لعدم الفائدة : خصوصاً مع تحقّق صرفها إليه بأن تكون فاضلة عن العمارة وغيرها ممّا تقدّم على القسمة . نعم لو أشكل الحال توقّف على إذنه قطعاً ؛ لاحتمال أن يحتاج إليها أو إلى بعضها في الأمور المتقدّمة على اختصاص الموقوف عليه . وثانيهما : الأوقاف العامّة على المسلمين ونحوهم التي يريد الواقف انتفاع كلّ من الموقوف عليه بالثمرة إذا مرّ بها كأشجار الثمار فإنّ مقتضى القاعدة أيضاً عدم جواز تصرّف أحد منهم في شيء منها إلّابإذن الحاكم ، ولا يخلو من إشكال وتفويت لكثير من أغراض الواقف ، بل ربّما دلّت القرينة على عدم إرادة الواقف النظر على هذا الوجه ، بل يريد تفويض الانتفاع إلى كلّ واحد من أفراد تلك الجهة ، فكأنّه في قوّة جعل النظر إليه ، لكن هذا كلّه لا يدفع الإشكال لما تقدّم من أنّه بعد الوقف حيث لا يشترط النظر لأحد يصير كالأجنبي وينتقل الحكم إلى الحاكم فلا عبرة بقصده خلاف ذلك حيث لا يوافق القواعد الشرعية ، وجعل مثل هذا الإطلاق نظراً إلى كلّ واحد في حيّز المنع . وبالجملة فهذه القواعد الشرعيّة المتّفق عليها لا تدفع بمثل هذا الخيال . وينبغي أن يقال : إنّ المتصرّف على هذا الوجه يأثم خاصّة ، ويملك حيث لا يجب صرف الثمرة في الأمور المتقدّمة على صرفها إلى الموقوف عليه . وكذا القول في تصرّف الموقوف عليه المتحد . أمّا المتعدّد فلا ؛ لأنّ قسمتها وتمييز حقّ كلّ واحد من الشركاء يتوقّف على ناظر ، فيكون كالتصرّف في المال المشترك بغير إذن الشريك فتستقرّ في ذمّته حصّة الشريك من ذلك . ولم أقف في هذه الأحكام للأصحاب على شيء فينبغي تحرير النظر فيه » « 2 » .
إلّاأنّه من غرائب الكلام ؛ ضرورة أنّه لا استبعاد في توقّف تصرّف الواحد على إذن الناظر مع فرض اشتراطه من الواقف . على هذا الوجه ؛ لأنّ الوقوف على حسب ما يقفها أهلها . كما أنّه لا وجه لدعوى توقّف المنتفع بثمر شجر أو ماء بئر أو ظلال أو نحو ذلك ممّا يراد من وقفه الانتفاع لمن يمرّ به على إذن الحاكم ؛ إذ هو وإن كان الناظر مع الإطلاق إلّاأنّه فيما لم يتّجه المالك بوقفه له على هذا الوجه . ودعوى أنّه أجنبي - مع فرض أنّه وقف على هذا الوجه - غريبة . وأغرب منها دعوى الإثم بالتناول المزبور وإن ترتّب عليه الملك :
1 - لمنافاته السيرة المستمرّة .
2 - وللمعلوم من قصد الواقف بوقفه على هذا الوجه .
3 - ولما ورد في النصّ من أحقّية السابق من غيره « 3 » .
4 - ولغير ذلك . وكذا لا يخفى عليك ما فيه من الفرق بين المتّحد والمتعدّد مع فرض تراضي الشركاء فيما بينهم بالقسمة ، فإنّ الناظر لا مدخلية له في ذلك ، إلّاأن يشترط الواقف كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 182 ، ب 4 من الوقوف والصدقات ، ح 8 ، مع اختلاف .
( 2 ) ( 2 ) المسالك 5 : 326 .
( 3 ) المستدرك 17 : 111 - 112 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 4 .