بقي الكلام فيما ذكره المصنّف بقوله : ( فإن لم يعيّن ) الواقف ( الناظر كان النظر إلى الموقوف عليهم « 1 » بناءً على القول بالملك ) [ 1 ] .
[ لكن الظاهر عدم كون الموقوف عليه هو الناظر بحيث يترتّب عليه أحكامه من إمضاء إجارته على الأعقاب ونحوها وإن كانت العين والمنفعة ملكاً لهم ] .
نعم لهم تناول ما هو ملك لهم من دون استئذان ولهم التصرّف في تنميته وإصلاحه ونحو ذلك ممّا هو من توابع الملك ، وليس لهم إهماله كما يهمل المالك ملكه . كما أنّه ليس لهم النظر فيه على وجه يمضي على البطون المتأخّرة . ومن ذلك يظهر لك قوّة [ احتمال كون النظر للحاكم عند الإطلاق في الوقوف كلّها ] [ 2 ] .
[ شرائط الموقوف عليه ] :
( القسم الثالث : في شرائط الموقوف عليه ) .
( و ) [ الظاهر ] [ 3 ] أنّه ( يعتبر في الموقوف عليه شروط أربعة « 2 » ) الأوّل : ( أن يكون موجوداً ) . والثاني : أن
شرح
[ 1 ] ونحوه في القواعد ومحكيّ التحرير والجامع « 3 » وغيرها .
وإليه يرجع ما عن جماعة من إطلاق كونه للموقوف عليهم ، وما في المسالك : « من أنّه إن جعلنا الملك للواقف أو للموقوف عليه مطلقاً فالنظر إليه ، وإن جعلناه للموقوف عليه إن كان معيّناً ، وللَّه تعالى إن كان على جهة عامة ، فالنظر في الأوّل للموقوف عليه وللحاكم الشرعي في الثاني » « 4 » .
وكذا غيرها ممّا صرّح فيه بتولية الحاكم إن كان عامّاً ، وإن كان على معيّن وليه بنفسه ؛ لمعلومية ابتناء ذلك على كونه في العام للَّهأو للفقراء ، وعلى كلّ حال فالولي الحاكم . لكن لم نعرف لهم دليلًا يعتدّ به مع فرض إرادة أحكام الناظر المشترط التي تمضي إجارته على الأعقاب ونحوها . وكون العين والمنفعة ملكاً لهم ما داموا أحياءً لا يقتضي إثبات مثل هذه الولاية لهم .
[ 2 ] [ ك ] - ما حكاه في الدروس عن بعضهم من احتمال كون النظر للحاكم عند الإطلاق في الوقوف كلّها ؛ لتعلّقالبطون المتعاقبة « 5 » ، بناءً على إرادته ما ذكرناه بقرينة تعليله ، لا مطلق التصرّف بها . وتناول ثمرتها ونحو ذلك ممّا لا ينافي حقّ البطون أو كان فيه مصلحة لها ، بل يمكن تنزيل إطلاق الكلمات على ما ذكرناه من التفصيل . وأمّا احتمال أنّه للمالك ؛ لأنّ النظر والملك كانا له ، فإذا زال أحدهما بقي الآخر . فإنّه وإن حكاه في الدروس « 6 » ، بل احتمله الفاضل في محكي التذكرة « 7 » إلّاأنّه في غاية الضعف ؛ ضرورة خروج الواقف بعد الوقف وصيرورته كالأجنبي بالنسبة إلى ذلك ، وإنّما كان له ماله تبعاً لملكه ، وقد زال كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 3 ] [ كما ] قد اشتهر فيما بينهم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « عليه » .
( 2 ) في الشرائع : « ثلاثة » .
( 3 ) القواعد 2 : 390 . التحرير 3 : 314 . لم نعثر عليه في الجامع للشرائع ، والظاهر انّه جامع المقاصد ( 9 : 35 ) كما في مفتاح الكرامة 9 : 42 .
( 4 ) المسالك 5 : 324 .
( 5 ) الدروس 2 : 271 .
( 6 ) الدروس 2 : 271 .
( 7 ) التذكرة 2 : 441 ( حجرية ) .