ولكن قد يشكل أصل اشتراط ذلك إن لم يكن إجماعاً على وجه يخرج عنه الفرض [ 1 ] .
نعم ( لا يصحّ وقف الخنزير ؛ لأنّه لا يملكه المسلم ) .
وكذا غيره من كلب الهراش ونحوه ممّا لا يدخل تحت يد المسلم على وجه يملك منفعته [ 2 ] .
أمّا الكافر فالأقرب صحّة وقفه له على مثله [ 3 ] بناءً على صحّة الوقف منه لمعاملته معاملة الملك في حقّه .
والمراد ب « - صحّة الإقباض » - في المتن - القدرة على تسليمه أو ما يشملها .
ولذا قال : ( ولا وقف الآبق ؛ لتعذّر التسليم ) [ 4 ] .
وهو جيّد فيما يرجع منه إلى السفه ، كالطير في الهواء والسمك في الماء .
أمّا إذا لم يكن كذلك ف [ - لا مانع من جوازه ] [ 5 ] .
وحينئذٍ فيقف الآبق فإن قبض بعد ذلك صحّ ، وإلّا فلا [ 6 ] .
وأولى بالصحة وقفه على القادر على تسلّمه [ 7 ] . ( وهل يصحّ وقف الدراهم والدنانير « 1 » ؟ قيل : لا ) يصحّ ، ( وهو الأظهر ) عند المصنف [ 8 ] ؛ ( لأنّه لا نفع لها إلّابالتصرّف فيها ) [ 9 ] . ( وقيل : يصحّ ) [ 10 ] ؛ ( لأنّه قد يفرض
شرح
[ 1 ] بل لعلّ قوله : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » « 2 » يشمله ؛ إذ لا دلالة في الأصل على اعتبار كونه ملكاً ، ( و ) هو واضح .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه .
[ 3 ] كما في القواعد « 3 » وغيرها .
[ 4 ] مفرّعاً له على ذلك .
[ 5 ] [ إذ ] لا دليل على عدم جوازه ؛ لإطلاق الأدلّة التي ليس في شيء منها ما يقتضي مقارنة إمكان القبض للعقد في الصحة ، بناءً على اعتبارها فيها ، بخلاف البيع المعتبر فيه عدم الغرر الذي هو بمعنى الخطر .
[ 6 ] كما صرّح به ثاني المحققين والشهيدين « 4 » .
[ 7 ] لحصول الإقباض من المالك الذي هو بمعنى الإذن فيه من جهته .
بل قد عرفت في كتاب البيع قوّة صحّة بيع مثله فضلًا عن وقفه .
[ 8 ] وفاقاً لجماعة من القدماء .
بل في الدروس عن المبسوط الإجماع عليه إلّاممّن شذّ « 5 » .
والموجود في المحكي عنه وعن الغنية والسرائر نفي الخلاف فيه « 6 » .
[ 9 ] وهو منافٍ للوقف المقتضي بقاء الأصل .
[ 10 ] كما أرسله في محكي المبسوط « 7 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الدنانير والدراهم » .
( 2 ) المستدرك 14 : 47 ، ب 2 من الوقوف والصدقات ، ح 1 .
( 3 ) ( 3 ) القواعد 2 : 393 .
( 4 ) جامع المقاصد 9 : 58 . المسالك 5 : 321 .
( 5 ) الدروس 2 : 269 .
( 6 ) المبسوط 3 : 288 . الغنية : 297 . السرائر 3 : 154 .
( 7 ) المبسوط 3 : 288 .