( و ) كيف كان فلا إشكال [ 1 ] في أنّه ( يصحّ وقف العقار والثياب والأثاث والآلات المباحة و ) نحو ذلك ممّا ( ضابطه : كلّ ما يصحّ الانتفاع به منفعة محلّلة مع بقاء عينه ) لا كمنفعة أعيان الملاهي ونحوها ، ولا ما لا منفعة له أصلًا أو لا منفعة له إلّابإتلاف عينه ، كالطعام والشمع ونحوهما [ 2 ] .
لكن هل يعتبر طول زمان المنفعة أو لا ؟ [ الظاهر ] [ 3 ] الثاني .
فيصح حينئذٍ وقف ريحانة يسرع فسادها [ 4 ] .
وكذا لا يعتبر فعلية النفع ، بل يكفي تأهّله فيصحّ وقف الفلو والجحش والعبد الصغار [ 5 ] .
( وكذا يصحّ وقف الكلب المملوك ) ككلب الصيد والماشية والزرع والحائط بناءً على ملكيتها ، ( والسنّور ) وغيرها من الحيوانات التي تدخل تحت الملك ، ولها منافع مقصودة محلّلة [ 6 ] ( لإمكان الانتفاع به ) المحلّل مع بقاء العين .
نعم لو قلنا بعدم ملكها وأنّ لصاحبها حقّ الاختصاص ولكن له الانتفاع بها اتجه حينئذٍ عدم صحّة وقفها بناءً على اعتبار ملك الأصل .
شرح
[ 1 ] كما لا خلاف بيننا .
[ 2 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ؛ لإطلاق الأدلّة وخصوصها في بعض .
نعم عن أبي حنيفة عدم جوازه في الحيوانات والكتب « 1 » ، بل عن مالك في مطلق المنقول « 2 » ، وعن أبي يوسف عدم جوازه إلّافي الأرض والدور والكراع والسلاح والغلمان تبعاً للضيعة « 3 » .
إلّاأنّها كما ترى مخالفة للنصوص من طرقنا ، وطرقها عموماً وخصوصاً ، والإجماع والسيرة المستمرّة في وقف الحصير والقناديل والزوالي ونحوها .
[ 3 ] [ كما هو ] ظاهر الأكثر - كما اعترف به في الروضة « 4 » - والنصوص .
[ 4 ] وربّما احتمل الأوّل ، بل هو ظاهر جماعة وصريح محكي التذكرة « 5 » والتحرير « 6 » ؛ لدعوى الانسياق الممنوعة على مدّعيها ، وللمنافاة للتأبيد المراد من الوقف الذي يدفعها : معلومية عدم إرادة أزيد من عمر العين منه ، وإلّا لم يصحّ وقف أبداً ؛ لعدم عين عمرها الأبد كما هو واضح .
[ 5 ] بلا خلاف أجده ؛ لاطلاق الأدلّة أيضاً .
[ 6 ] لحصول مقتضى الصحّة حينئذٍ من ملك الأصل .
هامش
( 1 ) حكا عنه وعن ما بعده في التذكرة 2 : 431 ( حجرية ) . انظر بدائع الصنائع 6 : 220 .
( 2 ) ( 2 ) انظر حلية العلماء 6 : 11 .
( 3 ) حلية العلماء 6 : 10 - 11 .
( 4 ) الروضة 3 : 175 .
( 5 ) التذكرة 2 : 431 ( حجرية ) .
( 6 ) التحرير 3 : 312 .