[ ثمّ إنّه قد يشكّ في عدم صحّة وقف عبد من عبيده المعيّنين على وجه يكون الموقوف فيها واحداً منهم بخصوصه وشخصه على البدل ، ويتعيّن حينئذٍ بالقرعة أو بتعيين الواقف ، أو يكون الموقوف عبداً منها الصادق على كلّ منها ] ، بل لعلّ هذا هو المتيقّن في الفرض على تقدير الصحّة [ 1 ] .
وبالجملة إن لم يكن إجماعاً فالقول بالصحّة لا يخلو من وجه ، خصوصاً على المختار [ 2 ] من صحّة وقف المشاع [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم وقف كلّ منها بالخصوص على البدل وإن جاز ذلك في الواجب المخيّر لغة وعرفاً على وجه لا يحتاج إلى تعيين من الآمر ولاقرعة . بخلافه في المقام المفروض فيه كون أحدهما لا كلّ منهما . وفي محكي التذكرة عن الشافعية في أحد الوجهين صحّته كصحة عتق أحد العبدين « 1 » .
وربّما يشعر به اقتصار المصنّف وغيره على القسمين الأوّلين [ أي الدين والكلّي ] في التفريع على العين . اللهمّ إلّاأن يريد بقرينة قوله : ولم يعيّن خصوص المفروض [ الكلّي في المعيّن ] أو الأعمّ منه .
وفي مفتاح الكرامة : « قلّ من تعرّض لعدم الصحّة في ذلك وأوّل من تعرّض له الفاضل في التذكرة » « 2 » .
لكن في الرياض عن الغنية الإجماع على عدم الصحّة في المنفعة والدين والمبهم « 3 » ، وإن كنّا لم نتحقّقه . وإنّما الموجود فيها وفي المحكي عن السرائر الإجماع على كونه معلوماً مقدوراً على تسليمه مع بقاء عينه في يد الموقوف عليه « 4 » ، مع أنّه يمكن إرادة إخراج نحو وقفت شيئاً من أملاكي وبطلانه حينئذٍ للإبهام المحض الذي يشكّ معه في صلاحية كونه مورداً للعقد إن لم يظنّ العدم . ولعلّه المراد من الملك المطلق في القواعد كما سمعته « 5 » من جامع المقاصد في تفسيرها .
بل لعلّه المراد من اعتبار العلم فيما حكيناه عن الغنية والسرائر ؛ ضرورة إرادة إخراج فاقده أصلًا وهو المبهم المحض .
[ 2 ] عندنا .
[ 3 ] المنافي لدعوى اعتبار التشخيص ولتحقّق الحبس والتسبيل فعلًا في أحدهما كالوصيّة به لشخص والجهل بعينه لا يقدح بعد عدم اعتبار المعلوميّة فيه كالبيع والإجارة ، فتأمّل جيداً ، فإنّه قد تكون المسألة مبنية على جواز ملك الكلّي في الخارج بدون الإشاعة بناءً على أنّ الموقوف ملك للموقوف عليه . وقد تقدّم الكلام فيها في كتاب البيع وغيره ، واللَّه العالم .
وأمّا عدم صحّة وقف المنفعة فلعدم تصوّر الحبس فيها ؛ ضرورة كونها مبنية على الاستيفاء شيئاً فشيئاً .
ودعوى عدم اعتبار أصل التحبيس في الوقف بل يكفي فيه تسبيل المنفعة - كما عن أبي الصلاح « 6 » - يدفعها : ظهور النص والفتوى بخلافه .
بل يمكن دعوى ضرورة المذهب أو الدين على ذلك .
نعم نحو ذلك يشرع في السكنى والرقبى والعمرى وهي غير الوقف كما هو واضح .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 432 ( حجرية ) .
( 2 ) مفتاح الكرامة 9 : 73 .
( 3 ) الرياض 9 : 298 .
( 4 ) الغنية : 296 . السرائر 3 : 155 ، 157 .
( 5 ) تقدم في ص 379 .
( 6 ) الكافي : 325 .