( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّه ( إذا تمّ ) الوقف بجميع شرائطه المعتبرة فيه ( كان لازماً لا يجوز الرجوع فيه إذا وقع في زمان الصحة ) [ 2 ] .
هذا كلّه لو وقف في زمان الصحة .
( أمّا لو وقف في مرض الموت فإن أجازه ) ( الورثة ) نفذ من الأصل ، ( وإلّا اعتبر من الثلث ) ؛ لكونه حينئذٍ ( ك ) - باقي منجّزاته من ( الهبة والمحاباة في البيع ) ونحوهما . ( وقيل : يمضي من أصل التركة و ) لا ريب في أنّ ( الأوّل أشبه ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 2 ] بل الإجماع بقسميه عليه عندنا ، بل هو كالضروري من مذهبنا .
خلافاً لأبي حنيفة فجوّز للواقف الرجوع به ، بل ولورثته ، إلّاأن يرضوا به بعد موته فيلزم أو يحكم به حاكم « 1 » ، مع أنّ تلميذه أبا يوسف « 2 » لمّا قدم إلى بغداد كان على قوله ، ولكن حدّثه إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة عن ابن عوف عن ابن عمر خلافه ، فقال : هذا لا يسع أحد خلافه ولو تناهى إلى أبي حنيفة لقال به ، مع أنّ المحكي عن أبي حنيفة أنّه قال : إن أوصى بالوقف لزم في الثلث « 3 » .
وفي الخلاف تناقض ؛ لأنّه جعله لازماً في ثلثه في مرضه المخوف ، ولم يجعله إذا نجّزه لازماً في جميع ماله في حال صحته « 4 » .
وإن كان قد يفرّق بينهما بعد تسليم إرادة لزوم الوقف منه .
هذا ، ولكن للمفيد في المقنعة ما ينافي بظاهره لما ذكرنا ، قال : « الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها ، إلّا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم ، والقرب إلى اللَّه سبحانه وتعالى بصِلتهم أو يكون تغيّر الشرط في الوقف إلى غيره أردّ عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله ، وإذا أخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقفه عليه لم يجز له الرجوع في شيء منه ، ولا يغيّر شرائطه ولا نقله من وجوهه وسبله » « 5 » .
وعن ابن إدريس « 6 » أنّه أطال في ردّه .
ويمكن أن يكون ذلك منه بناءً على اعتبار بقاء صلاحية الموضوع للتقريب في الموقوف فيكون انتفاء الوصف المزبور حينئذٍ مقتضياً لانتفاء الموقوف عليه المقتضي لبطلان الوقف بناءً على مختاره من عدم اعتبار التأبيد فيه .
والأمر سهل بعد وضوح الحال ، واللَّه العالم .
[ 3 ] كما أوضحنا ذلك مفصّلًا في كتاب الحجر وكتاب الوصايا .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 6 : 8 - 9 .
( 2 ) ( 2 ) اللباب 2 : 180 .
( 3 ) انظر بدائع الصنائع 6 : 218 .
( 4 ) الخلاف 3 : 538 .
( 5 ) المقنعة : 652 .
( 6 ) السرائر 3 : 153 .