تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
نعم قد يقال باستفادة رجحانه في نفسه عند الشارع على نحو رجحان النكاح وهو غير اعتبار النية فيه [ 1 ] . [ ولا ريب في عدم اعتبارها ] [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لا يلزم ) عقد الوقف ( إلّابالإقباض ) الذي هو القبض بالإذن فلكلّ منهما حينئذٍ فسخه قبله [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] على وجه يلحقه بالعبادات على بحث يأتي فيه : أنّه هل هو اسم للصحيح منه أو للأعمّ وأنّ القربة في الصيغة أو في القبض والإقباض ؟ وغير ذلك ممّا لا يخفى على الفقيه بأدنى ملاحظة القطع بعدمه . [ 2 ] خصوصاً بعد معلومية عدم اعتبار ما يعتبر في الصدقة في الموقوف عليه من فقر ونحوه . بل ستسمع إن شاء اللَّه تصريحهم بجوازه على الكافر وبصحّة وقف الذمّي على البيع والكنائس ومنه ومن العامي المعلوم عدم صحّة عباداتهما لفقد الإيمان . ولعلّه لذا وغيره اعترف غير واحد من المحقّقين هنا بعدم الدليل على الاشتراط هنا وفي الأوّل - أيالقبول - بأنّ الأولى اعتباره حتى في الجهات العامّة لما ظهر من ذلك ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ كثيراً من الكلمات هنا غير نقية بل ظاهرة في التشويش من أهلها ، واللَّه العالم . [ 3 ] وهذا لا ينافي كونه مع ذلك من شرائط الصحّة التي هي بمعنى ترتّب الأثر من ملك الموقوف عليه المنفعة وغيره ، كما سيصرّح به المصنّف وغيره ، بل فرّعوا عليه البطلان بموت الواقف قبله وغيره ؛ ضرورة كون المراد هنا بيان عدم اللزوم قبله كما عن بعض العامّة « 1 » أو بيان أنّ وقوع العقد لا يقتضي وجوب الإقباض الذي هو من شرائط الصحة . وإن توهّم من نظير المقام جمعاً بين قوله تعالى :أَوْفُوا« 2 » وما دلّ على اعتباره في الصحّة التي هي بمعنى ترتّب الملك ونحوه . إذ هو - مع أنّه منافٍ لأصالة البراءة وغيرها لا يوافق ما دلّ هنا على اعتباره ممّا هو كالصريح بل صريح في الإذن بالفسخ قبل حصوله ، وأنّه لا إثم عليه . قال صفوان في الصحيح : سألت عن الرجل يوقف الضيعة ثمّ يبدو له أن يحدث في ذلك شيئاً ؟ فقال : « إن كان وقفها لولده ولغيرهم ، ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع [ فيها ] ، وإن كانوا صغاراً ، وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها ، وإن كانوا كباراً ولم يسلّمها إليهم ، ولم يخاصموا حتى يحوزوها عنه ، فله أن يرجع فيها ؛ لأنّهم لا يحوزونها عنه ، وقد بلغوا » « 3 » . وعن الأسدي فيما ورد عليه من جواب مسائله عن العمري عن صاحب الزمان روحي له الفداء : « وأمّا ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثمّ يحتاج إليه صاحبه [ فكلّ ] ما لم يسلّم فصاحبه فيه بالخيار ، وكلّ ما سلّم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج ، افتقر إليه أو استغنى عنه » - إلى أن قال : - « وأمّا ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ويسلّمها من قيّم يقوم فيها ويعمّرها ويؤدّي من دخلها خراجها ومؤونتها ، ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا ، فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّماً عليها إنّما لا يجوز ذلك لغيره » « 4 » . لكن هما كما ترى غير صريحين ، بل ولا ظاهرين في اشتراطه في الصحّة بمعنى ترتّب الأثر الذي هو الملك ونحوه ؛ ضرورة انطباق ما فيهما على كونه شرطاً في اللزوم . وتظهر الثمرة في النماء المتخلّل بينهما . لكن في جامع المقاصد والمسالك « 5 » نفي الخلاف من كونه شرطاً فيها [ / الصحّة ] مكرّراً ، بل فيها الإجماع على ذلك .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 5 : 314 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) الوسائل 19 : 180 ، ب 4 من الوقوف والصدقات ، ح 4 ، مع اختلاف . ( 4 ) ( 4 ) المصدر السابق : 182 ، ح 8 ، وفيه : « العمروى » بدل « العمرى » . ( 5 ) جامع المقاصد 9 : 11 . المسالك 5 : 314 ، 358 .