. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإن كان قد يناقش بما قد يظهر من الغنية من كونه شرطاً في اللزوم حيث إنّه بعد أن ذكر شرائط الصحّة ، قال :
« فأمّا قبض الموقوف عليه أو من يقوم مقامه في ذلك فشرط في اللزوم » « 1 » .
بل لعلّه صريحها بعد التأمل في جميع كلامه . وحينئذٍ يكون هو [ / اللزوم ] معقد إجماعها ، بل لعلّه ظاهر اللمعة أيضاً حيث ذكر أوّلًا أنّه « لا يلزم بدون القبض بإذن الواقف ، فلو مات قبله بطل - إلى أن قال : - وشرطه التنجيز والدوام » « 2 » إلى آخره . ولا دلالة في تفريعه : البطلان بالموت قبله على إرادته الصحّة من « اللزوم » ؛ إذ من المحتمل بل الظاهر كونه من العقود الجائزة فيلحقه حكمها من البطلان بالموت ، ولو للنصوص الدالّة على ذلك في الصدقة بناءً على إرادة الوقف منها أو ما يشمله . نعم عبارة المصنّف وما شابهها محتملة لإرادة الصحّة بقرينة تصريحه بعد ذلك بكونه من شرائطها أو من شرائطه الظاهر في إرادتها أيضاً . واحتمال العكس بعيد . ولإرادة ما ذكرناه أو لبيان أنّه متى كان شرطاً في الصحّة كان شرطاً في اللزوم . أمّا من لم يكن له إلّاالتعبير بكونه شرطاً في اللزوم فلا ريب في ظهوره بترتّب الصحّة قبله ، كالمحكي عن المبسوط والخلاف والسرائر « 3 » [ أنّه من شرائط اللزوم ] ، بل عن الأخيرين الإجماع عليه « 4 » ، مضافاً إلى إجماع الغنية « 5 » . وبذلك يظهر أنّ في المسألة قولين .
بل عن الوسيلة : أنّه جعل التسليم شرطاً في الصحّة إلّاإذا جعل ولاية الوقف لنفسه مدّة حياته « 6 » .
وعن كافي أبي الصلاح : « إذا تصدّق على أحد الوجوه المذكورة وأشهد على نفسه بذلك ومات قبل التسليم فإن كانت الصدقة على مسجد أو مصلحة فهي ماضية وإن كانت على من يصحّ قبضه أو وليه فهي وصية يحكم فيها بأحكام الوصايا » « 7 » . وعن سلّار في المراسم عدم ذكره من الشروط أصلًا « 8 » . وبذلك كلّه يظهر لك ما في المسالك والرياض « 9 » وغيرهما من المفروغية عن اشتراطه فيها [ / الصحة ] حتى فيما حكوه عن التنقيح من الإجماع على ذلك « 10 » . مع أنّ التأمّل في كلامه يقتضي إرادة دعواه على اعتباره في الجملة ؛ لأنّه بعد ذلك بلا فاصلة معتدّ بها حكى الخلاف فيه . بل قد يقال باقتضاء القواعد كونه شرطاً فيه [ / اللزوم ] لا فيها [ / الصحة ] . جمعاً بين ما يدلّ عليها بدونه [ / الإقباض ] من الإطلاقات وآيةأَوْفُوا« 11 » وغيرها وبين الخبرين السابقين « 12 » . وأمّا النصوص المتضمّنة لبطلان الصدقة بالموت قبل القبض « 13 » فمع أنّ الاستدلال [ بها ] مبني على إرادة الوقف منها أو ما يشمله لا تدلّ على اشتراطه في الصحّة وإنّ ذكره غير واحد ؛ إذ من الممكن ما سمعت من كونه عقداً جائزاً ينفسخ بالموت ومثله ولو لهذه النصوص ، والخروج عن ذلك في الصدقة غير الوقف لدليل لا يقتضي الخروج عنه في الوقف أيضاً . ومع الاغضاء عن ذلك كلّه فالمتّجه كونه شرطاً كاشفاً لاجزء سبب ، كما حرّره في المسالك « 14 » وتبعه غيره ؛ لما عرفت من وجود مقتضى الصحّة فلا وجه حينئذٍ لجعل الثمرة في النماء المتخلّل ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الغنية : 298 .
( 2 ) اللمعة : 99 .
( 3 ) المبسوط 3 : 286 . الخلاف 3 : 539 . السرائر 3 : 152 ، 156 .
( 4 ) الخلاف 3 : 539 . السرائر 3 : 157 .
( 5 ) الغنية : 298 .
( 6 ) الوسيلة : 369 .
( 7 ) الكافي : 325 .
( 8 ) المراسم : 197 ، 199 .
( 9 ) المسالك 5 : 314 ، 358 . الرياض 9 : 279 - 280 .
( 10 ) التنقيح 2 : 302 .
( 11 ) المائدة : 1 .
( 12 ) تقدّما في ص 274 .
( 13 ) انظر الوسائل 19 : 178 ، ب 4 من الوقوف والصدقات .
( 14 ) المسالك 5 : 314 .