تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
« حبّس الأصل وسبّل الثمرة » ) فيكون صريحاً في الوقف [ 1 ] . ( وقيل : لا يكون وقفاً إلّامع القرينة ) [ 2 ] ( إذ ليس ذلك عرفاً مستقراً بحيث يفهم مع الإطلاق ) [ 3 ] . ( و ) لا ريب في أنّ ( هذا أشبه ) [ 4 ] . [ ويعتبر في الوقف القبول ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الخلاف والغنية والجامع والتذكرة والكيدري « 1 » ، بل في الأوّل الإجماع عليه « 2 » . [ 2 ] كما عن الأكثر ؛ لعدم الوضع له والاستعمال أعمّ . [ 3 ] لا أقلّ من الشكّ والأصل بقاء الملك . [ 4 ] بأصالة عدم النقل والانتقال وعدم ترتّب أثر الوقف وأحكامه ، خصوصاً مع معلومية اشتراك كلّ منهما معنىً بين الوقف وغيره . والخبر « 3 » إنّما يدلّ على حصول الوقف بهما معاً لا بكلّ واحد منهما ، فيكون صريحاً في عدم صراحتهما التي هي بمعنى وضع اللفظ للوقف الذي معناه مركّب من معناهما ، كما هو واضح بأدنى تأمّلّ . هذا ، بل هما معاً لا يقومان مقام وقفت في الصراحة ؛ لاشتراكهما بين الوقف وبين الحبس ، بل لعلّهما في الثاني أظهر . وربّما توهّم من عدم تعرّض المصنّف للقبول عدم اعتباره فيه ، وكذا غيره . ولكن فيه : أنّه يمكن اكتفاء المصنّف عنه بذكر كونه عقداً ، ومن المعلوم اعتباره في معناه وعدم ذكره بالخصوص ؛ لعدم النزاع في خصوص ألفاظ له ؛ إذ هو ما يدلّ على قبول ذلك الإيجاب . ولذا ترك ذكره المصنّف فيما تقدّم من بعض العقود الجائزة المعلوم اعتباره فيه . على أنّه سيأتي له التصريح بعدم اعتباره في خصوص ما إذا كان على جهة عامة ، وهو كالصريح في اعتباره فيه في غيرها ، ونحوه غيره ممّن ذكره في قسم العقود ، بل في جامع المقاصد والمسالك : إطباق الأصحاب على أنّه من قسمها « 4 » . مؤيّداً ذلك كلّه بمعلومية عدم دخول عين أو منفعة بسبب اختياري ابتداءً في ملك الغير من دون قبول . مع أنّه لو كان لاتّجه كونه حينئذٍ من قسم الإيقاع فلا يبطله الردّ ، وهو منافٍ لما صرّح به جماعة من البطلان به ، وإن لم نقل باشتراط القبول . بل عن ظاهر الإيضاح وجامع المقاصد : أنّه لا خلاف فيه بيننا وأنّ المخالف فيه إنّما هو بعض الشافعية « 5 » . وحينئذٍ فعدم اشتراطه فيه مطلقاً - كما عساه يتوهّم من عدم ذكر جماعة له - في غير محلّه . نعم قد صرّح المصنّف ومن تأخّر عنه كالفاضل والشهيدين « 6 » وغيرهم بعدم الحاجة إليه في الوقف على الجهات العامّة ؛ لعدم القابل للقبول فيها ، ولما عساه يظهر من المحكي من صدقات أمير المؤمنين عليه السلام والزهراء رحمهم الله والصادق عليه السلام « 7 » المشتملة على ذكر إنشاء الإيجاب بدون قبول ، ولأنّ الأصل عدم اشتراطه بعد تناول المطلقات للمجرّد عنه . إلّاأنّ الجميع كما ترى ؛ ضرورة عدم اقتضاء الأوّل الصحّة بلا قبول ، بل بعد فرض الدليل على اعتباره يتّجه عدم الصحّة فيها حينئذٍ ، على أنّ قبول الولي العام كالحاكم أو منصوبه ممكن . بل ربّما يستفاد من بعض الأدلّة الآتية في القبض الاكتفاء بقبول من يجعله قيّماً لها ولو نفسه كالقبض . ولعلّه على ذلك ينزّل ما وقع من صدقاتهم بناءً على أنّها من الوقف ، لا قسم مستقلّ برأسه يثبت مشروعيته من هذه الروايات ؛ لخلوّها عن التصريح بكونه وقفاً . ولا بعد في دعوى مشروعية مثل هذا التسبيل بهذه النصوص وإن لم أجد من احتمله . وأمّا الأصل فيقتضي اعتباره لا عدمه ؛ لما سمعت من أنّ مقتضاه عدم ترتّب الأثر . والمطلقات لا تتناوله بعد فرض الشكّ في معناه ، وأنّه من قسم العقود المعتبر فيها المعنى الارتباطي بين الاثنين أو لا .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 542 . الغنية : 296 . الجامع للشرائع : 369 . التذكرة 2 : 427 ( حجرية ) . اصباح الشيعة : 345 . ( 2 ) الخلاف 3 : 543 . ( 3 ) المستدرك 14 : 47 ، ب 2 من الوقوف الصدقات ، ح 1 . ( 4 ) جامع المقاصد 9 : 11 . المسالك 5 : 313 . ( 5 ) انظر الايضاح 2 : 378 . جامع المقاصد 9 : 11 . ( 6 ) التذكرة 2 : 427 ( حجرية ) . الدروس 2 : 264 . الروضة 3 : 165 . ( 7 ) انظر الوسائل 19 : 171 ، ب 1 من الوقوف والصدقات .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 372 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )