تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بل و [ المختار ] [ 1 ] أنّه يُدان بنيّته إن لم يقصد الوقف بما هو صريح فيه إذا لم يكن له معارض [ 2 ] . إلّاأنّه على كلّ حال [ فيما يحتاج إلى قرينة ] لابدّ من اعتبار الدالّ على القصد في حصول أصل العقد لا الحكم به [ 3 ] . وعلى كلّ حال فالمراد من الإدانة بنيّته هو إيكاله إلى دينه وقصده فيما بينه وبين ربّه فيعامل كلّاً منهما معاملة حاله في الواقع مع فرض عدم المعارض . ( نعم لو أقرّ أنّه قصد ذلك ) أيالوقف بالكناية ( حكم عليه بظاهر الإقرار ) في الظاهر فيكون كالصريح حينئذٍ من هذه الجهة وإن بقي حكم الإدانة بحاله في الواقع أيضاً [ 4 ] . ثمّ إنّه [ الظاهر أنّ لفظ حرّمت وتصدقت صيغة واحد ] [ 5 ] . ( ولو قال : حبّست أو سبّلت قيل : يصير وقفاً وإن تجرّد ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا [ خلاف ] في [ ذلك ] . [ 2 ] لكن قد يشكل الأوّل بعدم الاجتزاء بمثل ذلك في غيره من العقود اللازمة ، بل المشهور فيما بينهم عدم انعقادها بالمجازات ، وإن كان خلاف المختار . [ 3 ] لأنّه المتيقّن من السببية وإن لم نجد في المقام دليلًا مخصوصاً . ودعوى أنّ هذا العقد ليس من الخطاب الذي يراد به إفهام الغير حتى يعتبر فيه ذكر القرينة تستلزم الاكتفاء بذلك في غيره من العقود ، فلاحظ وتأمّل . [ 4 ] هذا ، وفي محكيّ التذكرة : « إذا أتى بالكناية فالمقترن الزائد عليه إمّا لفظ أو نية ، فاللفظ أن يقرن إليه صدقة موقوفة أو محبّسة » إلى أن قال : « وأمّا النية فينظر إن أضاف اللفظ إلى جهة عامة كأن قال : تصدّقت بهذا على المساكين بنيّة الوقف ، فالأقرب إلحاقه بالصحيح ، وإن أضافه إلى معيّن ، فقال : تصدّقت عليكم أو عليك لم يكن وقفاً على الأقوى » « 1 » . وفي المسالك وغيرها : « أنّ الفرق غير واضح » « 2 » . إلّاأنّه لم يحك عن التذكرة كما حكيناه . وقد يقال : إنّ مراده من عدم الحكم بوقفه وإن نواه لعدم ما يقتضي التأبيد . [ 5 ] [ كما ] قد يظهر من عبارة المصنّف وما شابهها انّ اللفظين صيغة واحدة للوقف باعتبار إفراد الضمير الراجع إليهما . ولعلّه لذا قال في الدروس : « إنّ ظاهر الأصحاب يدلّ على أنّهما صيغة واحدة فلا تغني الثانية عن الأولى ، وتغني الأولى مع القرينة ، ولو قال : جعلته وقفاً أو صدقة مؤبّدة محرّمة كفى » « 3 » . لكن في المسالك « أنّ ما ادّعاه من الظاهر غير ظاهر » « 4 » . قلت : قد عرفت الإشعار في المتن وما شابهه . نعم قد يناقش - فيما ذكر من الفرق بين الأولى والثانية - بأنّه لا دليل عليه . بل في محكيّ التذكرة : « وأمّا حرّمت هذه البقعة للمساكين أو أبدتها أو داري محرّمة أو مؤبّدة فالأقرب أنّها كناية عن الوقف فإن انضمّ إليها قرينة تدلّ على الوقف صارت كالصريح ، وإلّا فلا » « 5 » وكذا عن غيرها . نعم حكي فيها عن أظهر وجهي الشافعية المنع في حرّمت وأبدت ؛ لعدم استعمالهما مستقلّين ، وإنّما يؤكّد بهما غيرهما « 6 » . وأمّا ما ذكره أخيراً فلا أجد فيه خلافاً . نعم في المسالك بعد أن استحسنه قال : « إلّاأنّ فيه خروجاً عن صيغة الوقف المنقولة ، وظاهرهم عدم المسامحة في مثل ذلك ، وإن كان الأقوى الاكتفاء في كلّ لفظ يدلّ على المطلوب صريحاً » « 7 » . قلت : هو كذلك في غير المقام ، أمّا فيه فمسامحتهم فيه في غاية الظهور . نعم هو ليس صريحاً في الاصطلاح الذي هو وضع اللفظ لخصوص المعنى .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 427 ( حجرية ) ، مع اختلاف . ( 2 ) المسالك 5 : 411 . ( 3 ) الدروس 2 : 263 . التذكرة 2 : 427 ( حجرية ) . ( 4 ) المسالك 5 : 312 . ( 5 ) التذكرة 2 : 427 ( حجرية ) ، مع اختلاف . ( 6 ) الدروس 2 : 263 . التذكرة 2 : 427 ( حجرية ) . ( 7 ) المسالك 5 : 312 .