تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

[ مشاركة المزارع غيره في حصته

] : 27 / 41 المسألة ( الرابعة : للمزارع ) بالفتح ( أن يشارك غيره ) فيحصّته ( وأن يزارع عليها غيره ) بحصّته أو أقلّ منها ( ولا يتوقّف ) ذلك ( على إذن المالك ) [ 1 ] . نعم ليس له تسليم الأرض إلّابإذن المالك على الوجه الذي تسمعه في كتاب الإجارة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه « 1 » ؛ لانتقال المنفعة إليه بعقد المزارعة و « الناس مسلّطون على أموالهم » « 2 » . [ 2 ] وفي موثق سماعة دلالة على ذلك في الجملة قال : سألته عن المزارعة ، قلت : الرجل يبذر في الأرض مئة جريب أو أقلّ أو أكثر طعاماً أو غيره فيأتيه رجل فيقول له : خذ منّي نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ونصف نفقتك عليّ وأشركني فيه ؟ قال : « لا بأس ، قلت : وإن كان الذي بذر فيه لم يشتره بثمن ، وإنّما هو شيء كان عنده ، قال : فليقوّمه قيمة كما يباع يومئذٍ ، ثمّ ليأخذ نصف الثمن ، ونصف النفقة ويشاركه » « 3 » . ولعلّه لذا اشترط بعضهم فيما حكي عنه في جواز المزارعة والمشاركة كون البذر منه ، ليكون تمليك الحصّة منوطاً به ، قال : وبه يفرّق بينه وبين عامل المساقاة ، حيث لا يصحّ له أن يساقي غيره كما سيأتي ، ولأنّ البذر إذا كان من صاحب الأرض ، فالأصل أن لا يتسلّط عليه إلّامالكه ، أو من أذن له ، وهو المزارع « 4 » . واستحسنه في المسالك في المزارعة ، قال : « أمّا المشاركة فلا ؛ لأنّ المراد بها أن يبيع بعض حصّته في الزرع مشاعاً بعوض معلوم ، وهذا لا مانع منه ، لملكه لها فيتسلّط على بيعها كيف يشاء ، بخلاف ابتداء المزارعة ؛ إذ لاحقّ له حينئذٍ إلّاالعمل ، وبه يستحقّ الحصّة . مع احتمال الجواز مطلقاً ؛ لأنّ لزوم عقدها اقتضى تسلّطه على العمل بنفسه وغيره وتملّكه للمنفعة والتصرّف في البذر بالزرع وإن لم يكن بنفسه ، حيث لا يشترط عليه الاختصاص ، فيجوز نقله إلى الغير كما يجوز الاستنابة ، ويضعّف بأنّ البذر حينئذٍ ليس ملكاً له ، وإنّما هو مأذون في التصرّف بالزرع فيه ، وبه يملك الحصّة . وقد يقال : إنّ هذا كاف في جواز مزارعة الغير ؛ لأنّها عبارة عن نقل حقّه في ذلك إليه وتسليطه على العمل فيجوز له كما يجوز له التوكيل فيه والاستنابة بغيرها من الوجوه » ثمّ قال : « هذا كلّه إذا لم يشترط المالك عليه العمل بنفسه ، وإلّا لم يجز المشاركة ولا المزارعة بحيث يصير العمل كلّه أو بعضه متعلّقاً بغيره ، ولا يرد أنّ ذلك يقتضي منع المالك من التصرف في ما له ، فيكون منافياً للمشروع ؛ لأنّ « الناس مسلّطون على أموالهم » ؛ لأنّ ذلك حيث لا يعارضه حقّ غيره ، وإلّا لم تتمّ الكليّة ؛ ضرورة تخلّفها في كثير كالراهن والمفلّس » « 5 » . قلت : قد تبع بذلك كلّه أو أكثره ما في جامع المقاصد « 6 » . ( لكن ) لا يخفى عليك ما في تفسيرهما « المشاركة » المذكورة في المتن وغيره ، خصوصاً بعد قول المصنّف وغيره [ لو شرط . . . ] .
هامش
( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة 7 : 324 . وانظر الغنية : 291 . ( 2 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 . ( 3 ) الوسائل 19 : 48 ، ب 13 من المزارعة ، ح 1 وفيه : « يبذر » بدل « بذر » . ( 4 ) نقله في المسالك 5 : 33 . ( 5 ) المسالك 5 : 33 . ( 6 ) جامع المقاصد 7 : 329 - 330 .