. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أبي الربيع قال أبو عبداللَّه عليه السلام : في رجل يأتي على قرية وقد اعتدى عليهم السلطان فضعفوا عن القيام بخراجها والقرية في أيديهم ، ولا يدري هي لهم أم لغيرهم فيدفعونها إليه على أن يؤدي خراجها فيأخذها منهم ، ويؤدّي خراجها ويفضل بعد ذلك شيء كثير ، قال : « لا بأس بذلك إذا كان الشرط عليهم بذلك » « 1 » » « 2 » .
لكن في الرياض بعد أن ذكر صحيح ابن سرحان « 3 » قال : « ونحوه غيره ، وفي الدلالة ضعف ، فإنّ غايته نفي البأس الغير الملازم للزوم الذي هو المطلوب ؛ لأعمّيته منه ، فقد يجامع جواز الرجوع ، ويكون المطلوب من نفي البأس حينئذٍ بيان الجواز مع حصول التراضي ، ألا ترى إلى الصحيح - أي صحيح أبي بردة « 4 » - قد حكم فيه بنفي البأس عن نحو ذلك ، مع تصريحه بجواز الرجوع ، فظهر أنّ المراد من نفي البأس حيث يطلق إنّما هو بيان الجواز المطلق لا اللزوم ، إلّاأن يقال : بأنّ المقصود من التمسّك بنفي البأس إنّما هو إثبات الجواز ، دفعاً لما يتوهّم من النهي عنه الناشئ من الجهالة ، وحيث ثبت الجواز ثبت اللزوم ، حيث يذكر في العقد اللازم عملًا بما دلّ على لزومه . وهذا هو السرّ في تمسّك الأصحاب في القول بلزوم كثير من الشروط في العقود اللازمة بالنصوص التي غايتها نفي البأس عنها ، لا الحكم بلزومها .
ولكن هذا إنما يتمّ لو دلّت النصوص على نفي البأس عنها وإن ذكرت في العقد اللازم ، وإلّا فالتمسّك بها لذلك محلّ إشكال ؛ إذ المناط في نفي البأس حيث يذكر في غير العقود اللازمة هو حصول المراضاة ، والغرر والجهالة لعلّهما مغتفران معها [ / المراضاة ] فيما عداها ؛ لجواز الرجوع بعد ظهور الغرر دونها ؛ لعدم جوازه فيها للزومها ، ولعلّه لذا نهي عنها ، ونصوص المسألة لعلّها من هذا القبيل ؛ إذ لم يذكر فيها وقوع اشتراط ذلك في عقد لازم ، فكيف يستدلّ بها على الجواز ولو ذكر فيه ؟ إلّاأن يتمسّك بإطلاق نفي البأس الشامل لصورتي وقوع الشرط في ضمن العقد اللازم وغيره ، إلّاأنّ في الخروج بمثله عن عموم ما دلّ على النهي عن الغرر والجهالة « 5 » إشكالًا » « 6 » .
قلت : لعلّ الوجه في إطلاق النصّ والفتوى صحّة هذا الشرط أنّه من اشتراط كون حقّ الخراج عليه ، نحو اشتراط حقّ الزكاة على مشتري الثمرة مع عدم العلم بمقدارها فلا يقدح جهالة ما يؤدّيه عن ذلك ؛ إذ ليس هو اشتراط قدر ، بل هو اشتراط حقّ ، وربّما لا يؤدّي عنه شيئاً ، ومرجعه إلى صيرورة الزارع كالمالك في تعلّق هذا الحقّ به ، الذي لا إشكال في صحّة اشتراطه عليه ، ولو مؤكّداً ومثل ذلك ليس من الجهالة في شيء كما هو واضح .
ولعلّه لذا أطلق المصنّف وغيره صحّة الشرط المزبور مع معلوميّة كون الخراج قد يزيد وينقص ، كما سمعت التصريح به في النصّ « 7 » ، واعتبار المعلوميّة إنّما وقع في كلام بعض المتأخّرين « 8 » ؛ وأنكره عليه بعض من تأخّر عنه « 9 » .
فمن الغريب ما سمعته من فاضل الرياض من التردّد في ذلك « 10 » .
« 10 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 4 ، مع اختلاف .
( 2 ) الحدائق 21 : 337 - 338 .
( 3 ) تقدّم في ص 39 .
( 4 ) تقدّم في ص 39 .
( 5 ) انظر الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 .
( 6 ) الرياض 9 : 114 - 115 .
( 7 ) الوسائل 19 : 57 ، ب 17 من المزارعة ، ح 1 .
( 8 ) المسالك 5 : 34 .
( 9 ) الحدائق 21 : 337 .
( 10 ) الرياض 9 : 114 .