وعلى كلّ حال ( فإن أقام كلّ منهما بيّنة ) على ما ادّعاه بني الحكم على تقديم بيّنة الداخل والخارج .
والأقوى الثاني وهو فيما نحن فيه مدّعي الزيادة في المدّة والحصّة لو لم يكن له البذر وحينئذٍ متى قامت البيّنتان على مقدار الحصّة ( قدّمت بيّنة العامل ) مع فرض خروجه بكون صاحب البذر المالك ( وقيل : يرجعان إلى القرعة ) [ 1 ] .
( و ) لا ريب في أنّ ( الأوّل أشبه ) [ 2 ] .
[ حكم ما لو اختلفا فقال الزارع : أعرتنيها وإنكار المالك ] :
المسألة ( الثالثة : لو اختلفا فقال الزارع : أعرتنيها وأنكر المالك ) حلف على نفي العارية ( و ) إن ( ادّعى ) مع ذلك ( الحصّة أو الأجرة ولا بيّنة له ) فإنّه منكر بالنسبة إلى نفي العارية على كلّ حال ، وحينئذٍ ( فالقول قول ) - ه أي ( صاحب الأرض ) بالنسبة إلى ذلك .
( و ) لكن ( تثبت له أجرة المثل ) المساوية لما ادعاه أو الأقلّ منه لا الزائدة على ما ادعاه من الحصّة والأجرة المسمّاة ، إلّاأنّه ( مع يمين الزارع ) على نفيهما ، حيث يحتاج إليه كما لو فرض زيادتهما عن أجرة المثل ، أمّا مع فرض قلّتهما عن ذلك فلا حاجة إليه [ 3 ] .
نعم لو فرض تعلّق غرض مخصوص بكون الأجرة عيناً مشخّصة مثلًا أو لإرادة عدم الإعطاء من خصوص
شرح
[ 1 ] التي هي لكل أمرٍ مشكل .
[ 2 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 1 » . وبها حينئذٍ يرتفع الإشكال الذي هو وصف موضوع حكم القرعة .
إنّما الكلام في إطلاق المصنّف تقديم قول العامل ، وكذا ما في المختلف .
قال : « لو اختلفا في الحصّة فالقول قول صاحب البذر مع يمينه ، فإن أقام كلّ بيّنة قدّمت بينّة العامل ؛ لأنّه الخارج : ولأنّ القول قول المالك فالبيّنة بيّنة العامل ، وقيل : يرجعان إلى القرعة ، وليس بجيّد » « 2 » .
ويمكن تنزيله على ما إذا كان المالك صاحب البذر ، أو يقال بتقديم بيّنة العامل هنا وإن كان صاحب البذر ؛ لأنّه وإن كان داخلًا بالنسبة إلى قبول قوله عند عدم البيّنة ؛ لأصالة التبعيّة ، لكنه خارج عند قيام البيّنة ، لكون صاحب الأرض هو ذو اليد على ما فيها .
والأصل عدم خروج منفعتها إلّابقوله ، فيكون العامل حينئذٍ خارجاً ، فتأمّل جيّداً .
[ 3 ] ضرورة وجوب ذلك عليه بيمين صاحب الأرض على نفي العارية فإنّه يثبت له الأقلّ من أجرة المثل ، وممّا ادّعاه ؛ لأنه مع فرض زيادة أجرة المثل عنه قد اعترف المالك أنّه لا يستحقّ أزيد ممّا ادّعاه من الحصّة والأجرة ، وحينئذٍ يتّجه يمين الزارع على نفيهما مع فرض زيادتهما على ذلك ، أمّا مع المساواة أو القلّة فلا فائدة فيه ؛ لوجوب تأديته ذلك على كلّ حال .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفيّة الحكم .
( 2 ) المختلف 6 : 193 .