الزارع اتّجه حينئذٍ يمينه على نفي دعوى المالك ، والرجوع إلى أجرة المثل [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال فقد ظهر لك ضعف ما ( قيل ) في أصل المسألة من أنّه ( تستعمل القرعة ) لكل أمرٍ مشكل ( و ) لا إشكال بعد ما عرفت ، فلا ريب في أنّ القول ( الأوّل أشبه ) [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( - للزارع تبقية الزرع إلى أوان أخذه ) [ 3 ] ( لأنّه مأذون فيه ) باتّفاق منهما فيكون لهالبقاء [ 4 ] . بل ليس للمالك المطالبة بالقلع [ 5 ] . نعم ليس له منعه لو أراد الزارع أخذه قصيلًا [ 6 ] .
كما أنّه ليس للعامل حقّ الإبقاء بناء على جواز الرجوع بالعارية وإن كانت للزرع [ 7 ] .
هذا كلّه مع كون الدعوى على الفرض المزبور ( أمّا لو قال ) المالك في جوابه : ( غصبتنيها حلف المالك ) على نفي العارية ( وكان له إزالته والمطالبة بأجرة المثل وأرش الأرض إن عابت ، وطمّ الحفر إن كان غرساً ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] ومن الغريب ما في الحدائق من كون المتّجه في المسألة ثبوت أجرة المثل وإن زادت على دعوى المسمّى « 1 » ، محتجاً بأنّ التحالف يسقط الدعوى ويبطلها ، وينزلها منزّلة العدم ، فلا يؤخذ المالك باعترافه بالإجارة بالأقلّ ؛ إذ هو غلط فاحش ؛ ضرورة اقتضاء اليمين نفي ما يكون على الحالف ، لا إسقاط مقتضى حكم الإقرار في حقّ من له اليمين كما هو واضح . وأفحش منه ما عن الأردبيلي في نظير المسألة من أنّ القول قول مدعي العارية ؛ لأصالة براءة الذمّة « 2 » ، ولأنّ اليمين على نفي الإجارة والمزارعة يوجب سقوط الأجرة والحصّة ، وعوضهما الذي هو أجرة المثل لذهاب اليمين بما فيها . وفيه : أنّ أصل البراءة مقطوع بقاعدة الضمان ، المستفادة من قوله : « من أتلف » « 3 » و « على اليد » « 4 » ونحوهما ، وإلّا للزم عدم ضمان كلّ متلف لكلّ مال شخص بدعوى الهبة ، بل لا يحتاج إلى الدعوى بأصالة البراءة ، والتزامه واضح الفساد والفرق بين المنفعة والعين أوضح فساداً ، وذهاب اليمين بما فيها إنّما هو بالنسبة إلى خصوص مانفته من الحصّة والأجرة المسمّاة ، لا غيرها كما هو واضح .
[ 2 ] بأصول المذهب وقواعده ، بل لم نعرف القائل بالقرعة هنا بالخصوص .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال معتدّ به .
[ 4 ] بناءً على العمل بمفهوم قوله : « لا حقّ لِعرق ظالم » « 5 » .
[ 5 ] إلزاماً له بدعواه الإجارة والمزارعة .
[ 6 ] لعدم ثبوت حقّ له فيه بعد فرض يمينه على نفي المزارعة .
[ 7 ] أخذاً له بإقراره بدعوى العارية كما هو واضح .
[ 8 ] لكونه حينئذٍ بحكم الغاصب الذي يترتّب عليه ذلك ولم يكن ثمّ إقرار من المالك يلزم به ، وليس هو من التداعي الأوّل الذي يتوجّه فيه يمين على مدعي العارية . فما عن التذكرة من أنّه يحلف العامل على نفي الغصب « 6 » في غير محلّه ، خصوصاً بعد اعترافه بترتّب الأحكام المزبورة التي يكفي فيها عدم تحقّق الإذن من المالك الحاصل بيمينه على نفي العارية التي يدّعيها الزارع كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الحدائق 21 : 331 - 332 . التذكرة 18 : 412 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 112 .
( 3 ) انظر الوسائل 27 : 327 ، ب 11 من الشهادات .
( 4 ) المستدرك 14 : 7 ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 5 ) الوسائل 19 : 157 ، ب 33 من الإجارة ، ح 3 ، وفيه : « ليس لعرق ظالم حق » .
( 6 ) الحدائق 21 : 331 - 332 . التذكرة 18 : 412 .