[ وأمّا قول المصنّف : ] ( لو شرط المالك الزرع بنفسه لزم ولم تجز المشاركة إلّاباذنه ) [ ففيه إشكال ] [ 1 ] .
[ بل الصحيح ] أنّه لا وجه للمنع من مزارعة الغير حتى مع اشتراط الاختصاص في العمل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة أنه لا معنى لمنعها ، بناء على أنّها عبارة عن شراء بعض حصّة العامل بعد ظهورها ، وملكه إياها ؛ لعدم منافاة ذلك لاشتراط الزرع بنفسه ، حتى لو احتاجت بعد إلى العمل الذي يمكن شراء الحصّة منه ، مع المحافظة على البقاء على العمل بنفسه الذي هو في الحقيقة لحصّته وحصّة ربّ الأرض ، فليس هو مستحقاً له أجمع ، والفرض كون الشركة في حصّته .
ومن هنا أنكر الأردبيلي فيما حكي عنه على التفسير المذكور ، وقال : « إنّ ظاهر العبارات أعمّ من ذلك ، بل غير ذلك وهو شركة غيره معه بالعمل المشروط عليه ببعض الحصّة المشروطة له ، فكأنّه يرجع إلى المزارعة في البعض » « 1 » . وهو جيّد ، ولا ينافيه حينئذٍ ذكر المزارعة بعدها المحمول على إرادة عدم شركته معه في العمل ، بل يكون المزارع الثاني هو المستقلّ ، ويكون للأوّل من نفس منفعة الأرض مثلًا ، أو يقال : إنّ المراد الشركة معه في العمل ببعض الحصّة بطريق الصلح .
ومن التأمّل فيما ذكرنا يظهر [ لك ذلك ] .
[ 2 ] إذ لا يعتبر في تحقّق المزارعة العمل من المزارع كما عرفته سابقاً ، بل يكفي فيها دفع العوامل أو بعض البذر ، بل يمكن مزارعة الغير على وجه يكون هو الأجير له في العمل .
ولعلّه لذا اقتصر المصنّف على عدم جواز المشاركة مع اشتراط الزرع بنفسه بخلافه في القواعد .
حيث قال : « وللمزارع أن يشارك غيره ، وأن يزارع عليها غيره وإن لم يأذن المالك ، نعم لو شرط الاختصاص لم تجز المشاركة ولا المزارعة » « 2 » . اللهمّ إلّاأن يريد الاختصاص بالحصّة أيضاً .
لكن في صحّة هذا الشرط حينئذٍ بحث ؛ لعموم تسلّط الناس « 3 » ، ولما حكي من الإجماع في كتاب البيع على عدم صحّة مثل هذا الشرط . وقياس ذلك على الراهن والمفلّس في غير محلّه . وكأنّ الذي أوقع ثاني المحققين والشهيدين في التزام ذلك تفسيرهم الشركة هنا بما سمعت « 4 » . وفيه ما عرفت .
كما أنّه لا يخفى عليك ما في الوسوسة في عدم اعتبار كون البذر منه في جواز المزارعة أيضاً ؛ ضرورة كون ذلك مقتضى العمومات . والمنع في المساقاة - إن كان لإجماع أو غيره - لا يقتضي المنع هنا ، بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه « 5 » ، بل لم نعرف القائل به بالخصوص .
عدا ما في الحواشي المنسوبة إلى الشهيد من نسبته إلى عميد الدين « 6 » .
ولا ريب في ضعفه ؛ لما عرفته من كفاية عقد المزارعة في تمليك الحصّة من غير حاجة إلى ملك البذر ، كالمزارع الأوّل .
والخبر الأول « 7 » لا دلالة فيه على ذلك بل لعلّه خارج عمّا نحن فيه ، بكون المراد منه السؤال عن المزارعة بهذا الوجه ، أي تملّك الزرع بالطريق المذكور ، لا أنّ المراد عقد المزارعة ولا أنّ العامل باعه ما ملكه بالمزارعة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 111 .
( 2 ) القواعد 2 : 314 .
( 3 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 4 ) تقدّم في ص 37 .
( 5 ) حكاه في مفتاح الكرامة 7 : 324 . وانظر الغنية : 291 .
( 6 ) لم نعثر عليه .
( 7 ) الوسائل 19 : 48 ، ب 13 من المزارعة ، ح 1 .