تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو هنا المدّة الزائدة ، [ أ ] والحصّة الزائدة ، أمّا العمل فهو أمر خارج عن الدعوى ، فلا أثر للمطالبة به في هذه المنازعة » « 1 » . قلت : لا ريب في عدم التحالف في مسألة المدّة لو كانت الدعوى في نفس استحقاق الزائد منها من دون تعرّض في الدعوى لسببه ؛ ضرورة كون إنكارها على مقتضى الأصل . أمّا لو كانت الدعوى في سبب استحقاقها بعد اتفاقهما على كونه عقداً مشخّصاً ووقع النزاع في كيفية تشخيصه ، فقال المالك مثلًا : إنّه بمدّة قليلة ، وقال العامل : إنه بمدّة كثيرة . فلا ريب في أنّ المتّجه التحالف . [ وذلك : ] لكون كلّ منهما مدّعياً ومنكراً ودعوى كلّ منهما مخالفة للأصل ، والقلّة والكثرة بالنسبة إلى تشخيصهما العقد ، على حدٍّ سواء في مخالفة الأصل . إلّاأن ظاهر الأصحاب هنا تقديم قول مدّعي القلّة حتى لو كانت الدعوى على الفرض المزبور . وأمّا الحصّة فالقول فيها قول صاحب البذر ، وإن كانت الدعوى كذلك ؛ لأصالة تبعيّة النماء . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ التمليك هنا لعقد المزراعة المفيد تشريكاً للعامل والمالك في نماء البذر ومنفعة الأرض ، والعمل والعوامل ، سواء كان البذر من المالك أو العامل ، فلا أثر حينئذٍ لتبعيّة النماء هنا ، فإنّه يفيد التمليك لو لم يكن ثمّ عقد مزارعة ، أمّا معه فالتمليك مستند إليه لا إلى التبعية المزبورة ، حتى بالنسبة إلى صاحبه ، وحينئذٍ يتّجه التحالف لولا ظهور اتفاق الأصحاب ، على أنّ القول قول صاحبه . نعم لو فرض خروجه عنهما اتّجه التحالف حينئذٍ ، لكنّه كما ترى ؛ ضرورة عدم تمليك عقد المزارعة ما هو ملك للإنسان نفسه ؛ إذ النّماء جزء من الأصل . نعم قد يقال : إذا فرض كون الدعوى في تشخيص العقد المتّفق على وقوعه بينهما فلا ريب في اقتضاء الأصل نفي كلّ منهما ، وموافقة مدّعي القلّة - إذا كان البذر له - لأصالة التبعية لا تقتضي ترجيحه على وجه يكون به منكراً ، خصوصاً مع إمكان معارضته - في بعض الصور - بأصالة عدم استحقاق منفعة الأرض مثلًا ، بما ادعاه من الحصّة لو كان البذر للعامل الذي يفرض دعواه القلّة ، بل لعلّ صاحب الأرض هو كصاحب اليد بالنسبة إلى ما يكون فيها . وأمّا ما ذكره في المسالك في الردّ على المحقّق الثاني « 2 » في توجيه كونه مدّعياً بأنّه « يترك إذا ترك » فهو في محلّه ؛ ضرورة أنّه يترك مطالبته بالعمل بالنسبة إلى ما ادّعاه من الزيادة ، لا غيرها من المدّة التي اعترف بثبوتها عليه ، ولو في ضمن الزيادة التي ادعاها كما هو واضح . هذا كلّه مع قطع النظر عن كلام الأصحاب ، وإلّا فلا محيص عن موافقتهم عليه بعد ثبوت إجماعهم عليه ، بل قد يتكلّف موافقته للقواعد أيضاً بعد التأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 30 . ( 2 ) المسالك 5 : 30 .