[ خراج الأرض ومؤونتها ] :
المسألة ( الخامسة : خراج الأرض ومؤونتها ) كاجرتها ونحوها ( على صاحبها ) [ 1 ] ( إلّاأن يشترطه على الزارع ) فيلزم حينئذٍ [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لأصالة براءة ذمّة العامل الذي لم يوجب عليه عقد المزارعة ذلك ونحوه ، بل في خبر سعيد الكندي : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
إنّي آجرت قوماً أرضاً فزاد السلطان عليهم ، قال : « أعطهم فضل ما بينهما ، قلت : أنا لم أظلمهم ولم أزد عليهم ، قال : إنّهم إنّما زادوا على أرضك » « 1 » .
وإن قال في الرياض : فيه قصور من حيث السند ، ومخالفة في المتن ؛ لقاعدة « لا تزر وازرة وزر أخرى » ولذا قال الراوي : ما سمعت ، ثمّ قال : « ويستفاد من التعليل انسحاب الحكم في كلّ موضع يشابه مورده ، كما يتّفق كثيراً في بلادنا من الظلم على سكنة الدور بمال يكتب عليها [ لا عليهم ] ، فمقتضى الأصل والقاعدة براءة ذمّة أربابها وصرف الغرامة إلى السكنة ، فإنّ المظلوم من ظلم . . . ولكن الحال في السند كما ترى ، ولا أجد له جابراً ، فيشكل الحكم به هنا أيضاً » « 2 » .
قلت : لعلّ ما في الخبر المزبور من الخراج الذي هو على مالك الأرض ؛ ضرورة عدم تقديره بقدر فقد يزيد السلطان فيه ، وقد ينقص ؛ لاختلاف الأزمنة .
والرجوع به على المالك إنّما هو باعتبار أخذ السلطان العوض عنه ، فكأنّه قد اشترى من السلطان ذلك .
[ 2 ] لكن في المسالك : « لو شرط عليه الخراج فزاد السلطان فيه زيادة فهي على صاحب الأرض ؛ لأنّ الشرط لم يتناولها ولم تكن معلومة ، فلا يمكن اشتراطها ولو شرطا ذلك أو بعضه عليهما أو اخراجه من الأصل والباقي بينهما فهو كما لو شرط المالك زيادة على العامل ؛ لأنّه بمعناه » « 3 » . وأشكله بعض الناس ، بأنّه منافٍ لما يفيده ظاهر جملة من النصوص من اغتفار مثل هذه الجهالة « 4 » ، ففي صحيح داود بن سرحان عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الرجل تكون له الأرض يكون عليها خراج معلوم ، وربّما زاد وربّما نقص فدفعها إلى الرجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مئتي درهم في السنة ، قال : « لا بأس » « 5 » . وفي صحيح يعقوب بن شعيب عنه أيضاً : سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى رجل على أن يعمّرها ويصلحها ويؤدّي خراجها ، وما كان من فضل فهو بينهما ؟ قال : « لا بأس » « 6 » .
بل في الحدائق : « أنّه ورد في النصوص ما هو أعظم من ذلك وهو إجارتها أو قبالتها بما عليها من الخراج قلّ أو كثر ، قال إبراهيم بن ميمون : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قرية لُاناس من أهل الذمّة لا أدري أصلها لهم أم لا غير أنّها في أيديهم وعليهم خراج فاعتدى عليهم السلطان فطلبوا إليّ فأعطوني أرضهم وقريتهم على أن أكفيهم السلطان بما قلّ أو كثر ففضل لي بعد ذلك فضل بعد ما قبض السلطان ما قبض ؟ قال : « لا بأس بذلك ، لك ما كان من فضل » « 7 » . وفي صحيح أبي بردة رجا ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون : كلها وأدّ خراجها ؟ قال : « لا بأس [ به ] إذا شاؤوا أن يأخذوها أخذوها » « 8 » . وخبر
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 56 ب 16 من المزارعة ، ح 10 .
( 2 ) الرياض 9 : 113 - 114 .
( 3 ) المسالك 5 : 34 ، وفيه : « نصفه » بدل « زيادة » .
( 4 ) انظر كفاية الأحكام 1 : 639 . الحدائق 21 : 337 .
( 5 ) الوسائل 19 : 57 ، ب 17 من المزارعة ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 45 ب 10 ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : 57 ، ب 17 ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : 58 ، ح 3 .