تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

[ لو وكّله الوكيل بقبض دينه ثمّ أقرّ بالقبض وصدّقه الغريم ثمّ أنكر الموكّل القبض ] :

المسألة ( العاشرة : لو وكّله بقبض دينه ) مثلًا ( من غريم له فأقرّ الوكيل بالقبض وصدّقه الغريم ) وأنّه تلف من يده ( وأنكر الموكّل ) القبض منه ( فالقول قول الموكّل ) [ 1 ] . [ وقال المصنّف ] : ( فيه تردّد ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمبسوط « 1 » والتذكرة « 2 » والقواعد « 3 » وغيرها ، بل في شرح الصيمري نسبته إلى فتوى الأصحاب إلّا الفخر « 4 » ؛ لأنّ الدعوى إنّما هي بين المالك والغريم ، ولا نزاع بينه وبين الوكيل ، وليس في الأدلّة ما يقتضي إلزام الموكّل بإقرار الوكيل فيما وكّل فيه مع عدم الخصومة معه . وما تقدّم في المسألة الثالثة من تقديم قول الوكيل إنّما هو مع كون التداعي معه . ( و ) لكن مع ذلك قال في المتن [ فيه تردّد ] . [ 2 ] وفي القواعد : على اشكال « 5 » ، [ ينشأ ] ممّا سمعت ، ومن نفوذ قول الوكيل على الموكّل باعتبار كونه أمينه ، والفعل فعله . إلّاأنّه كما ترى لا دليل عليه إذا كانت الدعوى مع غيره . وتقديم قوله حيث تكون الدعوى معه لا يقتضي سقوط دعواه على الغير ؛ إذ لا يزيد تقديم قوله في ذلك على تقديم قوله في التلف بغرق أو حرق ، مع أنّه لا يسقط الدعوى من المالك على أجنبي بماله كما هو واضح ، خصوصاً إذا أعرض المالك من أوّل الأمر عن الدعوى مع الأمين . وخصّ الدعوى بالأجنبي ، وخصوصاً في مثل المقام الذي لا دعوى أصلًا بين المالك والوكيل ؛ لعدم القبض منه بزعم المالك ، وإنّما هي مختصة بينه وبين الغريم . ودعوى أنّ اعتراف الوكيل بذلك وإن لم تكن الخصومة معه مسقط لدعوى المالك المقتضية تكذيبه فيما ذكره ، وقد نهى عن تهمته على وجه يراد منه عدم سماع التهمة في حقّه وإن كانت تكذيباً خاصّة بلا تغريم . ممنوعة على مدعيها كلّ المنع . بل لا ينبغي أن تصدر من فقيه ماهر ؛ ضرورة عدم ما يقتضي أنّ إقرار الوكيل إقرار الموكّل ، بل في الأدلّة ما يقتضي عدمه ، خصوصاً قاعدة الإقرار في حقّ الغير . وتقديم قوله حال كون الخصومة معه إنّما هو لكونه مؤتمناً ، وصاحب يد على فعله ، كتقديم قوله في التلف في الخصومة معه ، لا لأنّ إقراره إقرار الوكيل ، وإلّا لم تحتج إلى اليمين كما هو واضح بأدنى تأمّل . والنهي عن تهمته إنّما يراد منه تقديم قوله في التداعي معه ، ولو بما يقتضي تكذيبه ، فضلًا عن اتّهامه ، لا أنّ المراد منه عدم تكذيبه ولو بالدعوى على الغير المقتضية لذلك .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 403 . ( 2 ) التذكرة 15 : 189 . ( 3 ) القواعد 2 : 371 . ( 4 ) غاية المرام 2 : 361 . انظر الإيضاح 2 : 362 . ( 5 ) القواعد 2 : 362 .