شاء طالب الوكيل ، وإن شاء طالب الموكّل ) [ 1 ] . وربّما أشكل [ 2 ] .
( و ) من هنا قال المصنّف [ 3 ] : إنّ ( الوجه اختصاص المطالبة بالموكّل مع العلم بالوكالة واختصاص مطالبة الوكيل مع الجهل بذلك ) إلى حين القبض أو مطلقاً [ 4 ] . هذا كلّه إذا كان الثمن في الذمة ولم يكن قد دفعه الموكّل إلى الوكيل ، أمّا إذا كان عيناً قد وقع العقد عليها فقد [ قيل ] [ 5 ] بمطالبته لمن هي في يده ، من غير فرق بين الوكيل والموكّل . وإن كان في الذمّة ولكن كان قد دفع الموكّل إليه ما يجعله ثمناً ف [ - قد قيل : ] [ 6 ] تخيّر في مطالبة الوكيل [ 7 ] والموكّل [ 8 ] . [ ولكن المتّجه التخيير في مطالبة أيهما شاء ] .
شرح
[ 1 ] ويكون دخول الوكيل في هذا التصرف بمنزلة دخول الضامن في الضمان ، فإن أعطاه كان له الرجوع بما وزن ، لأنّه توكّل باذنه في الشراء ، وذلك يتضمّن تسليم الثمن ، وكان الإذن في الشراء إذناً فيه وفيما يتضمّنه « 1 » .
[ 2 ] بأنّه لا وجه لرجوعه على الوكيل مع فرض العلم بالوكالة ؛ ضرورة كون الثمن فيما فرضه في ذمّة الموكّل ؛ لأنّ الشراء له ، ولا ضمان من الوكيل . نعم مع الجهل بالوكالة يتّجه مطالبة الوكيل ؛ لظهور مباشرة الشراء في كونه له ، ولكن يتوجّه حينئذٍ اختصاص المطالبة به مع فرض استمرار الجهل بذلك .
[ 3 ] وتبعه بعض « 2 » الناس .
[ 4 ] كما احتمله في المسالك « 3 » ؛ للاكتفاء بالجهل حال العقد في استحقاق المطالبة ، وإن علم بعد ذلك استصحاباً لما كان ، ولإمكان عدم رضاه بمطالبة الموكّل لو علم ابتداءً . وعلى كلّ حال فلا يكفي في ثبوت الوكالة المقتضية لسقوط حقّ المطالبة عن الوكيل اعتراف الموكّل بها ؛ إذ يمكن أن يكون تواطئاً منهما لإسقاط حقّ المطالبة خصوصاً إذا كان الموكّل قوياً .
[ 5 ] [ كما ] صرح في جامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والمفاتيح « 4 » على ما قيل « 5 » .
[ 6 ] [ كما ] في القواعد ومحكي الكتب السابقة والتذكرة « 6 » .
[ 7 ] لأنّ الثمن في يده .
[ 8 ] لأن الشراء له وما دفعه له لم يتشخص ثمناً . هذا خلاصة ما حصّلناه من كلماتهم .
لكن قد يقال : إنّ من مقتضيات العقد استحقاق تسليم الثمن والمثمن من مباشره سواء كان مالكاً أو وليّاً شرعيّاً ولو وكيلًا عليه ، وعلى ما يقتضيه من القبض والإقباض لا أنّه وكيل على مجرّد الصيغة ، ويكون الإذن حينئذٍ مقدّمة لتحقّق العقد مقتضاه ؛ لأنّ المباشر له بها يكون متأهّلًا للمطالبة بالتسليم . ومن هنا يتسلّط البائع أو المشتري على الخيار بامتناع الوكيل عن التسلّم والتسليم إذا كان وكيلًا على ذلك ، ولا يسقط خيار البائع أو المشتري بامتناع الوكيل ؛ لأنّ الشراء إنّما هو للموكّل ؛ إذ هو وإن كان كذلك إلّاأنّ ما ذكرناه من أحكام ولي العقد وتوابعه . ولا يتوهّم أنّ هذا لا يقتضي اختصاص المطالبة به ؛ ضرورة ثبوتها أيضاً لمن كان الشراء له باعتبار ثبوت الحقّ عليه أيضاً ولو لمباشرة وكيله ، ومن هنا يتّجه التخيير الذي ذكره الشيخ في المحكي من مبسوطه « 7 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 395 . قاله في مفتاح الكرامة 7 : 609 .
( 2 ) الكفاية 1 : 686 . المسالك 5 : 303 .
( 3 ) الكفاية 1 : 686 . المسالك 5 : 303 .
( 4 ) جامع المقاصد 8 : 268 - 269 . المسالك 5 : 303 . مجمع الفائدة 9 : 599 . مفتاح الشرائع 3 : 192 .
( 5 ) المبسوط 2 : 395 . قاله في مفتاح الكرامة 7 : 609 .
( 6 ) القواعد 2 : 363 . التذكرة 15 : 141 - 142 . حكا عنها في مفتاح الكرامة 7 : 609 .
( 7 ) المبسوط 2 : 395 .