تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وحينئذٍ فإذا حلف المالك على بقاء حقّه في ذمّة الغريم أخذه ، ولا رجوع للغريم على الوكيل مع تلف المال في يده بغير تفريط [ 1 ] . هذا كلّه في مفروض المسألة . ( أمّا لو أمره ببيع سلعة ) مثلًا ( وتسليمها وقبض ثمنها فتلف ) الثمن ( من غير تفريط ) على دعوى الوكيل ( فأقرّ الوكيل بالقبض وصدّقه المشتري وأنكر الموكّل فالقول قول الوكيل ) هنا [ 2 ] ؛ ( لأنّ الدعوى هنا على الوكيل من حيث إنّه سلّم المبيع ولم يتسلّم الثمن فكأنّه يدّعي ) الموكّل ( ما يوجب الضمان ) على الوكيل [ 3 ] . ( وهناك ) أي في المسألة الأولى ( الدعوى على الغريم ) دون الوكيل ، ولكن مع ذلك قال المصنّف [ 4 ] : ( وفي الفرق نظر ) [ 5 ] . ففي مثل المقام للمالك توجيه الدعوى على كلّ منهما ، فإذا أعرض عن الوكيل ووجّه الدعوى على المشتري وطالبه بالثمن كان له ذلك بعد يمينه أنّه باقٍ في ذمة المشتري ، ولا يكون إقرار الوكيل بالقبض مسقطاً للدعوى بعد أن لم تكن الخصومة معه . ولو طالب الوكيل من حيث دعوى ضمانه للثمن بتسليمه المبيع قبل تسليم الثمن المفروض عدم إذنه فيه كان القول قول الوكيل هنا [ 6 ] . بل الأقوى في النظر عدم سقوط الدعوى عن المشتري مع ذلك [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لكونه ظالماً بزعمه في أخذه منه ، ولا رجوع له بالظلم . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في شرح الصيمري اتفاق الفتاوى عليه « 1 » . [ 3 ] باعتبار تفريطه بذلك ، والأصل براءة ذمته مع أنّه أمين بالنسبة إليه ، وقوله مقبول فيما اؤتمن عليه . [ 4 ] وتبعه غيره . [ 5 ] لأنّ الاختلاف في المقامين في فعل الوكيل ، فمع فرض كون قوله مقبولًا فيه ينبغي عدم سماع دعوى المالك في المقامين ، وإلّا قبلت فيهما . وقد عرفت أنّ الأشبه عند المصنّف في المسألة الثالثة الأوّل . بل قد عرفت أنّه تردّد في قبول قول الموكّل ، وحينئذٍ يكون نظره رجوع الأولى إلى الثانية في الحكم كما عن فخر المحققين « 2 » لا العكس . إلّاأنّه لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرنا في المسألة الثالثة وهنا تحقيق الحال . ونزيده وضوحاً بأنّ الدعوى متى كانت من الموكّل على الوكيل لإرادة تغريمه مثلًا فالقول قول الوكيل ؛ لأنّه أمينه والفعل فعله ، ومتى كانت على أجنبي لم يكن إقرار الوكيل مؤثراً في عدم سماعها ، بل تبقى على حكم سائر الدعاوي . [ 6 ] للأدلّة التي سمعتها في المسألة الثالثة وفي المقام . [ 7 ] خلافاً للتذكرة والمسالك « 3 » وغيرهما ؛ إذ لم يفد تقديم قوله على قول المالك بيمينه إلّاعدم ضمان الوكيل وسقوط الدعوى بالنسبة إليه خاصّة ، لا أنّه وصول للثمن واقعاً ، على وجه يسقط الدعوى عن المشتري ؛ ضرورة مساواة تقديم قوله هنا لتقديم قوله في التلف المعلوم عدم اقتضائه سقوط الدعوى لو أرادها بعد ذلك على أجنبي كما قدمناه سابقاً .
هامش
( 1 ) غاية المرام 2 : 361 . ( 2 ) الايضاح 2 : 361 - 362 . ( 3 ) التذكرة 15 : 190 - 191 . المسالك 5 : 306 .