هذا كلّه في الدعوى عليهما وبدأ بالوكيل .
أمّا إذا كانت الدعوى مختصّة من الأصل بغير الوكيل كما في قبض الدين من الغريم ونحوه أو كانت مشتركة ولكن أعرض عن الوكيل ووجّه الدعوى على الغير فلا وجه لسقوط الدعوى باعتراف الوكيل الذي لم تكن خصومة بين الموكّل وبينه [ 1 ] .
وتأمّل جيّداً لتعرف الحكم في جميع موارد المسألة التي منها : ما لو وكّله على طلاق زوجة مثلًا فقال الوكيل :
طلّقت وادّعى الموكّل على الزوجة عدم ذلك كان القول قوله [ 2 ] .
وكذا الوكالة في العتق .
أمّا لو كان وكيلًا على القرض فقال : استقرضت لك ألفاً مثلًا وتلفت أو أنفقتها فيما وكّلتني فيه أيضاً ولم يكن هناك ثالث تكون الدعوى بين الموكّل وبينه كان القول قول الوكيل ولو بعد عزله عن الوكالة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وبذلك كلّه ظهر لك ما في كلام المصنّف ومن تأخّر عنه كالفاضل وولده والمحقق الثاني والشهيد الثاني والصيمري والعلّامة الطباطبائي « 1 » وإن أطنب رحمه اللّه في مصابيحه بذكر كلام جميع من تعرّض للمسألة .
اللهمّ إلّاأن يتكلّف رجوع بعض كلماتهم إلى ما ذكرنا ، والأصل في هذه المسألة ما في محكي المبسوط ، وهو مع التأمّل كالصريح فيما قلناه في تحقيق المسألة ، قال : « إذا وكّل رجل رجلًا في قبض دين له على غيره فادّعى الوكيل أنّه قبضه منه وسلّمه إليه أو قال : تلف في يدي وصدّقه من عليه الدين وقال الموكّل : لم يقبضه منه قال قوم : إنّ القول قول الموكّل مع يمينه ، ولا يقبل قول الوكيل ولا المدين إلّاببيّنة ؛ لأنّ الموكّل يدّعي المال على المدين دون الوكيل ؛ لأنّه يقول : أنا لا استحقّ عليك شيئاً ؛ لأنّك لم تقبض المال ، وإنّما مالي باق على المدين ، ولهذا إذا حلف طالب الذي عليه الدين ولا يثبت بيمينه على الوكيل شيئاً فإذا كان كذلك كان بمنزلة أن يدّعي من عليه الحقّ دفع المال إليه وهو ينكره فالقول قوله ، وكذلك هاهنا ، وهذا أقوى ، وإذا وكّله بالبيع والتسليم وقبض الثمن فباعه وسلّم المبيع فادّعى قبض الثمن وتلفه في يده أو ادّعى دفعه إليه فأنكر الموكّل أن يكون قبضه من المشتري كان القول قول الوكيل مع يمينه ؛ لأنّ الأصل أنّه أمين ، وأنّه لا ضمان عليه . ويخالف المسألة الأولى ؛ لأنّ المدّعى عليه فيها هو الذي عليه الدين ، وهو الخصم فيه ، وإذا جعلنا القول قول الموكّل في المسألة الأولى لم نوجب على الوكيل غرامة ، وفي المسألة الثانية نوجب غرامة فجعلنا القول قول الوكيل في الثانية » « 2 » .
وتبعه غيره في ذلك . وهو بعد تهذيبه يرجع إلى ما ذكرنا فلاحظ .
[ 2 ] لأنّ الدعوى بينه وبين الزوجة ، والوكيل لا دعوى عليه .
[ 3 ] لأنّه أمينه وهكذا .
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر القواعد 2 : 371 . الايضاح 2 : 361 . جامع المقاصد 8 : 298 . المسالك 5 : 305 - 306 . غاية المرام 2 : 361 . مصابيح الأحكام : 599 - 603 ( مخطوط ) .
( 2 ) المبسوط 2 : 403 .