وأمّا ما في أيدي الناس الآن من اشتراك المالك والفلّاح وصاحب البذر أثلاثاً فقد يقال : إنها بعقدين لا عقد واحد ، بمعنى أنّ المزارعة تكون بين صاحب الأرض والبذر ، ثمّ صاحب البذر الذي هو المزارع يزارع الفلّاح على النصف من حصّته مثلًا أو تكون بين صاحب الأرض والفلّاح ، ثمّ هو يزارع صاحب البذر بالنصف من حصّته مثلًا [ 1 ] .
وإلّا كانت محلّ إشكال ، اللّهم إلّاأن يجعل مثلًا ذلك سيرة كاشفة عن جواز مثل ذلك . لكن لا ريب في أنّ الأحوط خلافه ، بل لعلّ الأحوط عدم الاكتفاء في تحقّق المزارعة ، بدفع بعض العوامل ، كما يستعمله أهل القرى من إعطاء الدابّة بالسدس أو أقلّ أو أكثر .
( و ) كيف كان ف ( - لو كان ) العقد على النحو المزبور بين الاثنين ( بلفظ الإجارة لم يصحّ لجهالة العوض ) الذي هو الثلث والربع ، ولا يجوز مثله في الإجارة كما ستعرف ، بخلاف المزارعة .
( أمّا لو آجره بمالٍ معلوم مضمونٍ في الذمّة أو معيّن ) موجود ( من غيرها ) أو منها ( جاز ) ولو كان المضمون من جنس ما يزرع فيها ، كما عرفت الكلام في ذلك مفصّلًا ، بل قد عرفت أنّ الأصحّ [ 2 ] جواز ذلك مزارعة وإن كان بلفظ الإجارة بناءً على جواز العقد بالمجاز الدالّ على المراد في العقود اللازمة ، واللَّه العالم .
[ تنازع المزارع وربّ الأرض في المدّة ] :
المسألة ( الثانية : إذا تنازعا ) أي المزارع وربّ الأرض ( في المدّة فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه ) سواء كان العامل أو المالك [ 3 ] . ( وكذا لو اختلفا في قدر الحصّة ) فادّعى المالك قلّتها وادعى العامل زيادتها ( فالقول قول صاحب البذر ) وإن كان هو مدّعي الزيادة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لما ستعرف من أنّ للمزارع أن يزارع .
[ 2 ] عندنا .
[ 3 ] لأصالة عدم استحقاقها لمدّعيها .
[ 4 ] لأصالة تبعية النماء بلا خلاف أجده في شيء من الحكمين ؛ لما عرفت ، ولأنّ مدّعي الزيادة فيهما لو ترك المنازعة لترك ، فيكون مدّعياً بهذا المعنى أيضاً .
لكن في جامع المقاصد : « لولا الإجماع لأمكن أن يقال : إنّ اتفاقهما على عقد تضمّن تعيين مدّة وحصّة نقل عن الأصل المذكور .
وكلّ منهما مدّع لشيء ، ومنكر لما يدّعيه [ الآخر ] ، وليس إذا ترك دعوى الزيادة مطلقاً يترك ، فإنّه إذا ترك العمل طالبه به ، نعم يجيء هذا إذا وقع الاختلاف عند انتهاء الأمر ، ويجب التحالف » « 1 » .
وأجاب عنه في المسالك : بأنّ « العقد المتضمّن لهما إنّما أخرج عن حكم الأصل في أصل المدّة والحصّة ، أمّا في قدر معيّن منهما فلا ، فيبقى إنكار الزيادة فيهما بحاله لم يخرجه عن حكم الأصل شيء ، والمراد ب « - من يترك إذا ترك » في نفس ذلك المدعى
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 340 .