بل وبين كون التلف المدعى بسبب ظاهر كالغرق والحرق ، أو خفي كالسرقة ونحوها [ 1 ] ، على أنّه ( قد يتعذّر إقامة البينة بالتلف غالباً فاقتنع بقولهٍ دفعاً لالتزام ) الأمين المحسن وغيره ب ( - ما تعذّر غالباً ) [ 2 ] . ( ولو اختلفا في التفريط ) ولو بالتعدّي فيه ( فالقول قول منكره ؛ لقوله عليه السلام : « البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر » ) كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ لو اختلفا في دفع المال ] :
المسألة ( الثانية : إذا اختلفا في دفع المال ) الذي هو في يد الوكيل من حيث وكالته ( إلى الموكّل فإن كان ) - ت الوكالة ( بجُعل كلّف البينة ؛ لأنّه مدّع ) [ 3 ] . ( وإن كان ) - ت ( بغير جعل قيل : القول قوله كالوديعة ) في الإحسان ( وهو قول مشهور ) [ 4 ] . ( وقيل ) [ 5 ] : ( القول قول المالك ، وهو الأشبه ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وإن حكي عن الشيخ في الوديعة الخلاف في ذلك « 1 » إلّاأنّ المحكي عنه هنا التصريح بذلك « 2 » . ولعلّه لذا كان ظاهر المسالك الإجماع على ذلك هنا « 3 » . وقد عرفت فيما مضى من الكتب السابقة ما يدلّ من النصوص « 4 » وغيرها على قبول دعوى الأمين في ذلك مطلقاً ، حتى في الصنّاع ( و ) إن سمعت الخلاف فيه في كتاب الإجارة .
[ 2 ] لقاعدة العسر والحرج والإحسان والأمانة . بل قد يستفاد من التعليل في بعض النصوص الواردة في قبول قول الامرأة في الحيض والطهارة منه ونحو ذلك ، إقعاد هذه القاعدة أيضاً وهي « أنّ كلّ أمر يتعذّر إقامة البيّنة عليه غالباً أو يتعسّر ، يقبل قول مدّعيه بيمينه » . ولعلّه إليه أومأ المصنّف بما ذكره [ في المدعى الآتي ] .
[ 3 ] وقابض لمصلحة نفسه ، فلا يساوي الوديعة .
[ 4 ] كما عن الصيمري والكفاية « 5 » ، بل عن غاية المراد : أنّه مذهب الشيخ والأتباع « 6 » ، بل عن ظاهر المهذّب البارع أو صريحه الإجماع عليه « 7 » .
[ 5 ] كما عن ابن إدريس « 8 » وجماعة من المتأخّرين .
[ 6 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 9 » . ومنها أصالة عدم الردّ وغيرها ، ولا ينافي ذلك قبول قوله في الوديعة للنصّ والإجماع بعد حرمة القياس ، وإن حصل الجامع الذي هو الأمانة والإحسان والقبض لمصلحة المالك وتأدية عدم القبول إلى انسداد باب قبول الأمانة . إلّاأنّ الجميع كما ترى لا يطابق المذهب بعد عدم معلومية كون ذلك هو العلّة شرعاً ، والأمانة أعمّ من قبول القول في الردّ ، كما أنّ النهي عن الاتّهام لا يقتضي ذلك ، بل ظاهره خلاف ذلك . بل وكذا قاعدة الإحسان الظاهرة في نفي السبيل على المحسنين في إحسانه ، لا في قبول دعواه ، على أنّه لو سلّم أنّ من مقتضاها ما نحن فيه لاتجه القبول بلا يمين ؛ لأنّه نوع سبيل ، كما أوضحنا ذلك في الوديعة والعارية .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 141 . السرائر 2 : 86 - 87 .
( 2 ) حكاه في مفتاح الكرامة 7 : 651 . انظر المبسوط 2 : 372 . المسالك 5 : 297 .
( 3 ) حكاه في مفتاح الكرامة 7 : 651 . انظر المبسوط 2 : 372 . المسالك 5 : 297 .
( 4 ) انظر الوسائل 19 : 79 ، ب 4 من الوديعة .
( 5 ) حكاه عن الصيمري في الرياض 9 : 164 ، ولكن الموجود في غاية المرام ( 2 : 357 ) ادعاء الشهرة في مورد الجعل . كفاية الأحكام 1 : 684 .
( 6 ) حكا عنهما في مفتاح الكرامة 7 : 648 . غاية المراد 2 : 298 . المهذب البارع 3 : 39 .
( 7 ) حكا عنهما في مفتاح الكرامة 7 : 648 . غاية المراد 2 : 298 . المهذب البارع 3 : 39 .
( 8 ) المبسوط 4 : 141 . السرائر 2 : 86 - 87 .
( 9 ) الوسائل 27 : 293 ، ب 25 من كيفيّة الحكم ، ح 3 ، وفيه : « من ادّعى » بدل « المدّعي » .