تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
( و ) على كلّ حال ف ( - الأوّل أشبه ) عند المصنّف [ 1 ] بل [ قد يقال [ 2 ] [ ب ] - التوقف في أصل الحكم . ولعلّه كذلك [ فإن امتناع التسليم هو الصواب ] [ 3 ] [ فيجب دفع المال إلى صاحبه ] . نعم قد يقال : إنّ من في يده مال الغير مثلًا لمّا كان مأموراً بدفعه وإيصاله إلى من له الحقّ ، فهو مخيّر في طرق الإيصال التي لا تنافي الفورية العرفية ، وليس فيه ضرر على المالك . فمع فرض التشاحّ فيها منهما بأن أراد من عليه الحقّ الإيصال المشتمل على الشهادة بالوصول إليه ، وأراد المالك خلافه كان الدافع هو المقدّم [ 4 ] . أمّا حال تعذّر الشهود أو تعسّرهم أو نحو ذلك ممّا كان فيه الضرر ، بتأخير الحقّ عن صاحبه المطالب به فلا ريب في تقديم جانب المستحقّ [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ومن تأخّر عنه ، بل عن بعض متأخّري المتأخّرين نفي القائل منّا بالتفاصيل المزبورة ، وإنّما هي للشافعية « 1 » . وإن كان فيه ما فيه ؛ لأنّ [ التفصيل ] الأوّل محكي عن المبسوط والثاني عن يحيى بن سعيد « 2 » . بل في محكي التحرير تقييد الحكم بما إذا لم يؤدّ الإشهاد إلى تأخير الحق ، فإن أدّى إلى ذلك فالوجه وجوب الدفع فيما يقبل فيه قوله باليمين « 3 » . [ 2 ] [ كما ] عن الأردبيلي « 4 » . [ 3 ] للعقل والنقل كتاباً وسنّة في وجوب دفع الحقّ إلى صاحبه مع مطالبته . وخصوصاً مع الضرر العظيم في تأخيره عنه ، وتعذّر الإشهاد المعتبر أو تعسّره في كثير من المقامات ، فلا يخالف ذلك الاحتمال ترتّب ضرر عليه بالإنكار ، مع أنّ الأصل عدمه ، وربّما يطمئنّ الدافع في كثير من المقامات بعدم وقوعه منه . على أنّ الإشهاد المزبور لا يرفع الاحتمال المذكور لإمكان موت الشهود وغيبتهم وخروجهم عن تأهّل الشهادة . بل يمكن أن يدّعى عليه العلم بخطأ الشهود ونحو ذلك ، فيتوجّه عليه اليمين الذي يمكن إنكار كونها ضرراً على الحالف بحيث يجوز له منع الحقّ عن مستحقّه ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى وروده ، على إطلاق الحكم المزبور ، ولذا سمعت من الفاضل في التحرير التقييد المزبور ، وإن كان هو غير مجد في رفع الإشكال من أصله ، كما أنّ التفاصيل المزبورة كذلك أيضاً . [ 4 ] لأنّه المخيّر والفرض عدم الضرر على المالك ، مع احتمال الضرر على الدافع في غيره . [ 5 ] كما سمعته من الفاضل في التحرير ، فإن أمكن حينئذٍ حمل كلام المصنّف وغيره من الأصحاب على ذلك ، أو ما يقرب منه كان له وجه . لا ما عساه يظهر منه من جواز الامتناع حتى يشهد ، وإن استلزم ذلك التأخير سنة أو أزيد ؛ لتعذّر الشهود أو تعسّرهم وغير ذلك مما لا ينطبق على القواعد الشرعية من دون نصّ معتبر ، أو إجماع كذلك ، بخلاف ما قلناه - المبني على ترجيح المستحقّ عليه على المستحقّ - في اختيار بعض طرق الإيصال التي لا ضرر فيها على المالك على الوجه المزبور . ولعلّ ذلك مبنى القول بالتفصيل ، وإن لم ينقّحوه على القواعد ، ولم يلحظوا قاعدة تزاحم الحقّين ، وميزانه الموافق للضوابط ، فلاحظ وتأمّل فإنّ المقام منه ، بعد تسليم كون حقّ الإشهاد لمن عليه الحقّ معلوماً من الكتاب والسنّة .
هامش
( 1 ) الحدائق 22 : 92 . المجموع 14 : 170 . ( 2 ) المبسوط 2 : 375 - 376 . الجامع للشرائع : 323 . ( 3 ) التحرير 3 : 58 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 597 .