[ ولا يعتبر الأمانة في وكالة الوكيل بل المعتبر هو مراعاة المصلحة التي هي مناط تصرف الوكيل ] .
خصوصاً فيما إذا أراد توكيله على إيقاع الصيغة ونحوها مما لم تكن له يد على مال كما هو واضح [ 1 ] .
[ تسليم ما في يد الوكيل إلى الموكّل مع المطالبة وعدم العذر ] :
المسألة ( الثالثة ) [ 2 ] أنّه ( يجب على الوكيل تسليم ما في يده إلى الموكّل ) أو وكيله ( مع المطالبة وعدم العذر فإن امتنع ) حينئذٍ على وجه نافى خطاب الردّ عرفاً ( من غير عذر ضمن ) قطعاً [ 3 ] .
نعم ( لو كان ) له ( هناك عذر لم يضمن ) [ 4 ] [ ولكن فيه إشكال ] .
فالمتّجه حينئذٍ المحافظة على صدق الفورية العرفية في الأداء التي لا ينافيها إتمام بعض الأعمال ، ولا عدم الإسراع في المشي مثلًا ، وعلى الترجيح عند التعارض مع الواجبات المنافية لذلك .
كما أوضحنا ذلك في كتاب الوديعة .
بل إن لم يكن ثمّ إجماع اتجه القول بالضمان مع التأخير المنافي للفور عرفاً لعذر شرعي [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ويمكن تنزيل كلامهم على ذلك ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل ( و ) إجماعاً للعدوان في استمرار يده بعد انقطاع الإذن في ذلك بالمطالبة .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه كما عن التذكرة الاعتراف به « 1 » . إلّاأنّك قد عرفت سابقاً في الوديعة أنّه ليس في شيء من النصوص تعليق الحكم وجوداً وعدماً على العذر كي يكون المدار عليه . ويتّجه القول بأنّه عذر عقلي وشرعي وعرفي وأنّ من الأخير التشاغل بإتمام الحمّام والطعام والنافلة وانتظار انقطاع المطر ونحو ذلك ، أو لا حتى اضطرب كلام بعضهم « 2 » فيها ، فحكم هنا به بأنّها أعذار دون الوديعة التي تناسب السهولة فيها . بل هي أولى بعدّ مثل ذلك فيها عذراً باعتبار اختصاص المصلحة فيها للمالك ، بخلاف الوكيل الذي يمكن أن يكون له جعل . وظاهرهم المفروغية من عذرية الواجب الشرعي وإن استلزم ذلك طول التأخير ، كالحجّ الواجب والاعتكاف المنذور ونحوهما .
إلّاأنّه لا يخفى عليك ما في الجميع بعد ما عرفت من خلوّ الأدلّة عن العنوان المزبور .
[ 5 ] لأصالة الضمان في مال المسلم المحترم كدمه ، أو لقاعدة على اليد التي لا ينافيها عدم الإثم في الامتناع ، وإن انفسخت الوكالة والوديعة .
وليس في الأدلّة ما يقتضي عدم الضمان في كلّ ما اذن شرعاً ببقائه في يده على وجه يشمل الفرض ، وقد أشرنا سابقاً إلى احتمال الضمان مع تصديق الوكيل ، وإن جاز له التأخير ؛ لعدم البيّنة ، كما أنّه محتمل أيضاً في التأخير لإرادة الإشهاد ، فتأمّل جيّداً فإنّه يمكن القول بأنّ المفروض من الأمانة الشرعية التي لا تندرج في العموم المزبور ، باعتبار عدم صدق الأخذ على الاستدامة ، نحو وقوع الثوب في اليد بإطارة الريح ونحوه ، فيبقى أصل البراءة سالماً كما أشرنا إليه سابقاً في نظائر المقام ، بعد منع أصالة الضمان الذي حصروا أسبابه في أسباب مخصوصة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التذكرة 15 : 138 .
( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 7 : 602 .