تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وهذا كلّه لا إشكال في شيء منه ، إلّافي دعوى تعيين المراد من الإطلاق [ 1 ] . وحينئذٍ فالمتّجه اتباع ما أفادته [ القرينة ] من أحد الأفراد ، وإلّا فالإجمال ، إلّاأن يثبت أصل من الشرع يقتضي الوكالة عن الموكّل ، أو عن الوكيل أو عنهما بمجرّد الإذن في التوكيل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] الذي هو إن كان منشؤه الانسياق منه عرفاً أمكن منعه ، وأنّه إلى الإجمال أقرب من ذلك ، حتى التخيير الذي لم نجد به قائلًا إلّا دعوى ظهور عبارة المصنّف . واستقربه في المسالك إن كان قولًا . قال : « فإنّ العبارة على تقدير انحصار الأمر في الوجهين الأوّلين يمكن حملها على ما يوافقهما ، بأن يجعل قوله : « فإن وكّل عن موكّله » بأن كان مضمون توكيل الموكّل له ذلك ، وكذا القسم الآخر إلّاأنّه لا ضرورة إلى ذلك ، فإنّ المسألة محتملة ، والوجه ليس أبعد منهما » « 1 » . قلت : ما ذكره في حمل العبارة لا يصلح لتنزيل الإطلاق عليه ، بل يكون مبنيّاً على تصريح الموكّل له بذلك ، وهو ليس محلّاً للبحث . كما أنّ دعوى عدم بعده لا يقتضي رجحانه على غيره مع أنّ كلّاً منهما مفهوم مغاير للآخر ، وإرادتهما معاً خصوصية كخصوصية أحدهما ، ولذا حكموا ببطلان التوكيل بعدم ذكر الموكّل فيه ، ولم ينزلوا ذلك على الإطلاق الذي هو أحد الأفراد ، ولذا كان مجملًا . وما نحن فيه وإن لم يكن كذلك باعتبار ذكر المتعلّق ، وهو توكيل الغير ، إلّاأنّه قريب منه باعتبار عدم ذكر الموكّل عنه أنّه الموكّل أو الوكيل ، أو كلّ منهما ، ولم يستعمل لإرادة الإطلاق ، بل ولا يفهم منه إلّابالقرينة الدالّة على ذلك . ولو قطع النظر عن مفاد العبارة فليس في الأدلّة ما يقتضي تعيين فرد من الأفراد الثلاثة . والتأمّل في كلامهم يعطي كمال التشويش في مبنى ما ذكروه من التعيين ويزيده ما في المسالك من أنّه لو كان مستند الإذن في التوكيل القرائن الحالية يحتمل الأوجه الثلاثة . وتوقّف في التذكرة وقطع في التحرير أنّ الثاني يكون وكيلًا للوكيل ، وهو متّجه « 2 » . ضرورة أنّ الحكم في القرائن اتباع خصوص ما دلّت عليه ، ومع فرض عدم دلالتها على خصوص فرد من الثلاثة ، فالمتّجه الإجمال ، لا ما ذكره عن التحرير . نعم ما ذكره [ في المسالك ] من أنّه لو كان المستند في الإذن القرينة المقالية يكون كما لو أطلق قد يكون له وجه في بادئ النظر ، مع أنّ التأمّل الصادق يقتضي خلافه ، مع فرض كونها قرينة ، لا أنّها إطلاق لفظ . [ 2 ] هذا ، وقد ذكر الفاضل وغيره اعتبار الأمانة في وكالة الوكيل ، - بل قيّدها بعضهم بالعدالة - « 3 » إلّاأن يعيّن الموكّل غيره « 4 » ، بل في القواعد وغيرها : أنّه لو تجدّدت الخيانة وجب العزل « 5 » . ولكن لا يخفى عليك عدم الدليل الشرعي على اعتبار ذلك في خصوص الفرض ، بل هو ليس إلّامن مراعاة المصلحة التي هي مناط تصرّف الوكيل ، ومن المعلوم عدم اختصاصها بذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 289 . ( 2 ) المسالك 5 : 289 . ( 3 ) جامع المقاصد 8 : 192 . ( 4 ) القواعد 2 : 351 . ( 5 ) القواعد 2 : 351 .